الخميس، 26 نوفمبر 2009

مساق نقابة نحو أفول أكيد


المؤتمر الثالث للجامعة الوطنية لعمال الطاقة إ م ش
مساق نقابة نحو أفول أكيد
رشيد بوصيري
انعقد يومي 14 و15 نوفمبر 2009 بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل المؤتمر الثالث للجامعة الوطنية لعمال الطاقة، ولقد أسفر المؤتمر كما كان مؤكدا " وليس متوقعا لأن التشكيلة حُسمت سلفا " عن استحكام مجلس الأعمال الاجتماعية للمكتب الوطني للكهرباء في نقابة الكهربائيين، حيث عُينَ " ولم يُنتخب " رئيس مجلس الأعمال الاجتماعية المسمى محمد زروال كاتبا عاما للنقابة فيما أسندت المهام المحورية في النقابة لصالح المقربين منه في ذات المجلس.
هذه خلاصة سريعة للحدث، وللوقوف على مساقه التاريخي وعلى العناصر الموضوعية التي أعطت لأعضاء مجلس الأعمال الاجتماعية القوة المادية والمعنوية لحيازة النقابة لصالحهم، تجدون بعده الخلاصات التالية.
نهاية … وبداية
في مارس 2004 قرر المحجوب بن الصديق إبعاد الراحل محمد عبد الرزاق، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه بنقابة الكهربائيين ومجلسهم الاجتماعي لحد أن الجهازين تداخلا في بعضهما وشكلا قوة ضاربة لصالح الراحل ولصالح الاتحاد المغربي للشغل حيث كان مجلس الأعمال الاجتماعية بمثابة منجم ذهب لبعض رموز هذه المركزية بالبيضاء.
هذه النهاية، أما البداية فهي عندما تلقفت مجموعة من الذين أعياهم الانتظار أمام باب الراحل عبد الرزاق، فوجدوا الفرصة سانحة للانقضاض على هياكل الجامعة الميتة أصلا، منهم محمد زروال الذي قال في كلمة له أمام المجلس الوطني للجامعة فور طرد عبد الرزاق وكانت الأمانة الوطنية حاضرة: "… لكنه "عبد الرزاق" بطبيعته البشرية لم يعد قادرا على تحمل المسؤولية وبالتالي أصبح تواجده على رأس الجامعة يشكل خطرا حقيقيا على حقوق ومكتسبات الكهربائيين… إن إشارات هذا الوضع المزري بدأت تظهر منذ بداية التسعينات، حين دق مجموعة من المناضلين ناقوس الخطر ونادينا بالتغيير وضخ دماء شابة تضمن الاستمرارية للجامعة … حينها ووجيهنا بمقاومة شرسة أسهم فيها الكل وبتواطئ سافر مع الإدارة لأنه ومع الأسف الشديد كانت الجامعة عبارة عن محمية خاصة ممنوعة على من لم يبلغ سن الرشد… فراغ نقابي خطير وكاتب عام حالته الصحية لا تسمح له بتاتا بتحمل المسؤولية. أمام هذا الوضع المتردي الخطير لم يبقى أمام الأخ الأمين العام أي خيار إلا إعفاء أخينا محمد عبد الرزاق من مهامه النقابية داخل الأمانة الوطنية وطلب من الإخوة الإشراف على التنظيم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه…"
المؤتمر الثاني
ثلاث أشهر بعد هذا الحدث كانت كافية للأمانة الوطنية لتُعد الخلف لعبد الرزاق حيث أنه في 28 و29 مايو 2004 سينعقد المؤتمر الثاني للجامعة ليسفر ليس على زروال ومن معه في الأعمال الاجتماعية (سأسميهم فريق زروال فيما سيأتي) لا بل سيأتي بن الصديق برجل يثق فيه وهو محمد الطركزي الذي كان حينها متقاعدا عن العمل، وكان مكلفا بتدبير التناقضات التي خلفها عبد الرزاق.
طبعا لم يستسغ فريق زروال هذا الواقع الجديد لكنهم تقبلوه على مضض. وبدؤوا بتفكيك عناصر القوة في المكتب الوطني الجديد تحييدا للأعضاء المؤثرة والتي تشكل خطرا عليهم، خاصة إذا علم أن أعضاء مجلس الأعمال الاجتماعية يقفون على ثروة هائلة " في حدود 14 مليار سنتيم ميزانية سنة واحدة" يتصرفون فيها بحرية شبه مطلقة، هذا الوضع الاجتماعي انعكس على الواقع النقابي لأن من يملك العمل الاجتماعي يمتلك القرار في نقابة الكهربائيين.
بين مؤتمرين
إزاء ذلك سيبدأ الفريق المتحكم في الأعمال الاجتماعية بالتحرك اتجاه مركزة القرار والقوة النقابية للجامعة الوطني لعمال الطاقة عبر الإنجازات التالية:
26 أبريل 2005: قررت اللجنة الإدارية للجامعة خوض إضراب وطني مدته 3 ساعات وقد كان فريق زروال خارج المغرب. وهذه ليس مصادفة بل إن أعضاء المكتب الجامعي كانوا يرتابون في موافقتهم على قرار الإضراب بسبب شكوك بدأت تحوم حول علاقتهم بالإدارة العامة - ما يؤكد هذا المعطى هو أن زروال لحد الساعة لا يفوت أي جمع عام مع النقابيين دون التبرئ من إضراب 2005- لكنهم استغلوا أخطاءً صاحبت الإضراب فأقنعوا الكاتب العام بطرد عضو المكتب الوطني ميلودي مشعال وقد كان لهم ذلك.
أشير هنا أن طرد مشعال في سلم أولويات فريق زروال لم يكن بسبب تكسير الإضراب في منطقة الشمال، فهذا ذنب صغير (عند فريق زروال) لا يعاقب صاحبه بالطرد من الجامعة خاصة إذا كان عضوا بالمكتب الوطني وهو النائب الثالث للكاتب العام، إنما السبب الحقيقي هو اغتنامهم لهذه الفرصة التاريخية للقضاء على منافس له قوته في الجامعة وهذا ينخرط كما أسلفنا في سياق "مركزة القوة النقابية".
27 نوفمبر 2006: بتواطئ مكشوف مع إدارة الموارد البشرية سيتم تعيين مكتب جديد للصندوق التكميلي وللعمل الاجتماعي ومنحوه تخصصا وحيدا هو التأشير على تحويل ممتلكات الكهربائيين الاجتماعية إلى المكتب الوطني للكهرباء.
10 أبريل 2007: مرة أخرى ستلتقي إرادة الإدارة مع فريق زروال في طرد عضو المكتب الوطني مصطفى مسيوي ورئيس مكتب التعاضدية، وتم تعويضه بشخص مقرب من هذا الفريق.
23 أكتوبر 2007 : في اجتماع للمكتب الوطني للجامعة كان جدول أعماله هو التحضير لعقد المؤتمر الثالث، وحيث أن كل أعضاء المكتب الوطني كانوا مع قرار تنظيم المؤتمر باستثناء فريق زروال، فإن هذا الأخير استعمل جميع الوسائل للحيلولة دون عقده لأنهم لمن يعدوا العدة بعد للسيطرة على الجامعة.
22 نوفمبر2007: قام عمال مراكز الاصطياف التابعة لمجلس الأعمال الاجتماعية بوقفة احتجاجية ضد تماطل المجلس – يرأسه زروال وهو هنا بمثابة المُشغل–  في فتح حوار مع نقابة عمال مراكز الاصطياف إزاء ملفهم المطلبي وتضامنا مع بعض المطرودين من مركز أكادير، فكان جواب زروال وفريقه سريعا حيث قام بطرد الكاتب العام للنقابة من العمل وبدون تعويض. مع العلم أن النقابة تأسست تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وقد اتصل الكاتب العام المطرود – السيد عادل الشيب – بكل الهياكل المحلية والوطنية للمركزية وكذا الأمانة العامة إ م ش دون مجيب.
16 يونيو 2009: قام محمد زروال بطرد الكاتب العام للجامعة – محمد الطركزي- من مقره واستولى على مكتبه وطوابع ووثائق الجامعة، الهدف المعلن هو أن الكاتب العام يبتزهم ماليا ولا يريد عقد المؤتمر الوطني للجامعة. في نفس اليوم سيعقد الكاتب العام اجتماعا بمقر إ م ش ليعلن عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الفعل ويحذر من مخططات هذا الفريق الرهيبة. بعد هذا التاريخ سيقوم فريق زروال بتأسيس مكاتب جهوية بالتعيين أو بالتزوير والضغط على كتاب الجهات من أجل تزكية الانقلاب، واستعمل معهم مقولة بوش "من ليس معي فهو ضدي".
14 يوليوز2009: اجتمع المكتب الوطني للجامعة بحضور ميلودي موخاريق – غاب الكاتب العام لكونه كان مسافرا للخارج - قصد المصالحة وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه قبل 16 يونيو واتفقوا على أن الكاتب العام الشرعي لازال هو السيد الطركزي وأن المكاتب المستحدثة بعد ذلك التاريخ تعد في حكم العدم، واتفقوا على أن المؤتمر سيعقد بعد ثلاث أشهر وتكلموا عن لجنة تحضيرية تضم جميع الأطراف.
الكل ظن أن المشكل تم احتوائه وأن الجامعة ستذهب مجتمعة للمؤتمر، لكن بعد ثلاث أشهر من الترقب – كانت الساحة النقابية منشغلة بانتخابات ممثلي المأجورين والغرفة الثانية - سيتأكد أن فريق زروال أقنع الميلودي موخاريق بالقطع مع الكاتب العام ومع النقابيين المحسوبين عليه.
24 أكتوبر 2009: عقد فريق زروال اجتماعا لثلاث مكاتب جهوية القنيطرة، مكناس، وفاس. وكان الاجتماع في هذه الأخيرة نظرا لقوتها التاريخية ولأنها الجهة الوحيدة التي أعيدت فيها الانتخابات بشكل كامل للتخلص من المناضلين الأحرار لكن العمال في كل مرة كانوا يمنحون ثقتهم لممثليهم الشرعيين. كان لقاء فاس يحمل رسائل متعددة لكل المناضلين في المغرب… قاطع الاجتماع مجموعة كبيرة من نقابيي فاس على رأسهم الأخ يوسف الراضي عضو المكتب الوطني والأخ عبد العزيز العمري الكاتب الجهوي.
31 أكتوبر 2009: قام زروال بتعيين مكتب نقابي لجهة فاس وذلك بتجميع مجموعة من أتباعه الذين يعدون على رؤوس الأصابع، اتصل بهم بالهاتف وكلفهم بتشكيل مكتب جهوي (ليلة الجمعة 30 أكتوبر) ، ثم أرسل (يوم السبت 31 أكتوبر) عضوان من المكتب الوطني (شهبوبي وغطي) قصد تعيين المكتب الجديد. وقد تزامن هذا الانقلاب مع زيارة قام بها أعضاء الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل لمدينة فاس (في نفس اليوم) على رأسهم ميلودي موخاريق. وقد اجتمع هذا الأخير بإلحاح من مناضلي فاس ووضعوه في السياق العام للحدث لكنه لم يحرك ساكنا بل اكتفى بتزكية زروال وأشار بالمرموز أن من لا يقبل بالمؤتمر الذي يعده فريق زروال بأنه خارج التنظيم.
بعد هذا التاريخ سيتمسك فريق زروال بالمكاتب الجديدة/غير المنتخبة وأرسل لهم دعوات المؤتمر قصد توزيعها على كل النقابيين باستثناء المناضلين الذين يعارضون هذه الطبخة الفجة لمؤتمر يفترض فيه أن يكون سيد نفسه. وهكذا فعلوا في كل المناطق.
مؤتمر .. المؤامرة
بعد كل ما مر يمكن تصور طبيعة المؤتمر وخلاصاته المعدة قبلا. وإليكم نتاج الخلطة العجيبة:
-       قاطع المؤتمر كثير من المناضلين الأحرار، منهم عضو المكتب الوطني للجامعة الأخ فضيل، وعضو المكتب الوطني للجامعة الأخ الراضي، وهما في نفس الوقت ممثلون رسميون لفئة المهرة والأطر. كما قاطعه الكاتب الجهوي لفاس وتطوان والشاون ومناضلون بفاس وتازة ومراكش، كما لم يستجيب الكاتب العام الطركزي لدعوة الأمانة الوطنية للحضور الشرفي. وآخرون من المناضلين الأحرار حضروا للمؤتمر ليكونوا شهودا للتاريخ على المهزلة.
-       افتضح فريق زروال أمام النبهاء من المؤتمرين حيث سقط مرات عديدة في اختلالات تنظيمية وقانونية
-       منع المؤتمرون من المداخلات في كل أطوار المؤتمر، حيث لم يتدخل إلا كتاب الجهات وقرؤوا كلمات صودق عليها مسبقا(وهذه ليست صيغة مبالغة بل حقيقة مسوغة بالاستبداد المقيت).
-       لم يتم التصويت على أي مقرر تنظيمي ولا تقرير أدبي أو مالي للجامعة، ولا خضعت عملية اختيار أعضاء اللجنة الإدارية ولا المكتب الوطني لمسطرة الانتخاب. 
-       أعلن عن 85 عضوا في اللجنة الإدارية و 21 عضوا في المكتب الوطني. وهذا يعكس حجم الاختلالات في نقابة أراد أصحابها ضمان الولاءات بتوسيع دائرة المستفيدين من مسؤوليات ولو كانت صورية.
-       أولى انعكاسات المؤتمر الثالث هو تساؤل أطر ومستخدمي المكتب الوطني للكهرباء عن البديــــل؟

هنا مصدر المقالة

السبت، 12 سبتمبر 2009

المجلس الوطني للك.د.ش يقــرر : عدم المشاركة في انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين

بيان

إن المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المجتمع في دورة عادية يوم السبت 12  شتنبر 2009 بالمقر المركزي بالدار البيضاء، بعد استماعه للعرض التوجيهي للمكتب التنفيذي الذي وقف فيه الأخ نوبير الأموي الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالتحليل والنقد، على طبيعة اللحظة السياسية الوطنية، والمنعطف التاريخي الجديد الذي دخله المغرب، مبديا تخوفه الشديد تجاه ما يرتكب من أخطاء سياسية قد تقود البلاد إلى الأفق الغامض.
وبعد تدخلات أعضاء المجلس الوطني التي انصبت على التقييم الشامل للاستحقاقات السياسية والمهنية ومجالس الجهة، وما شابها من تزوير وافساد شاملين، وخروقات خطيرة، الأمر الذي يعطل مرة أخرى مسيرة المغرب الطموح الى الإصلاح الشامل، وبناء مؤسسات ذات شرعية ديمقراطية.
وبعد الوقوف على الوضع الاجتماعي الخطير والمقلق وعلى التعامل الحكومي اللامسؤول تجاه المطالب المادية والاجتماعية والحقوقية المشروعة للأجراء، والهجوم المتوحش على الحريات النقابية ومحاصرة العمل النقابي الكونفدرالي.
وبعد استحضار القرار التاريخي القاضي بالانسحاب من مجلس المستشارين، في سياقه السياسي وشرطه الوطني، المطبوع بالتراجعات في كافة المجالات.
وبعد الوقوف بقلق واستياء عميقين على سمات الدخول الاجتماعي الجاري. وتمادي الحكومة في تنفيذ قراراتها الانفرادية التي صاغها التقنوقراط، خاصة في مجال التربية والتعليم كقطاع استراتيجي يرهن حاضر ومستقبل المغرب فإنــه:
أولا : يقرر عدم المشاركة في انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين المزمع تنظيمها يوم 2 أكتوبر 2009، معتبرا أن الأسباب السياسية والدواعي الاجتماعية التي أدت إلى اتخاذ القرار لا زالت قائمة بل تفاقمت، وأن طبيعة الظرفية السياسية والاجتماعية، والتوجه العام الذي يحكم إنتاج المؤسسات  المزورة، وفبركة المجالس بمنطق لا يخدم مصلحة المغرب، لا يسمح للكونفدرالية الديمقراطية المشاركة في المسار الجديد الذي يحمل الكثير من عناصر الانزلاق التاريخي.
ثانيـا : يؤكد ومن موقع المسؤولية التاريخية أن حالة المغرب في حاجة إلى الإصلاح الشامل، خاصة الإصلاح الدستوري الذي يعد المدخل الطبيعي لبناء ديمقراطية حقيقية.
ثالثـا : يحمل الحكومة مسؤولية فشل الحوار الاجتماعي ، ويحذرها من الاستمرار في نزعتها الانفرادية  في التعاطي مع الملف المطلبي العمالي، وطريقتها في التعامل مع التنظيمات النقابية وينبهها إلى خطورة الاختلالات المجتمعية التي يعيشها المغرب.
رابعـا : يدعو كافة النقابات الوطنية والاتحادات المحلية إلى عقد اجتماعات أجهزتها التنظيمية للتداول في الوضع، وصياغة المقترحات الممكنة لمواجهته، في أفق عقد اجتماع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في نهاية شهر أكتوبر 2009.
 
                                                                                                                                                                           المجلس الوطني
 
 
الدار البيضاء في 12 شتنبر2009
 
هنا مصدر الخبر

كلمة المكتب التنفيذي في اجتماع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد يوم السبت 12 شتنبر 2009

التحيــة :
- يجتمع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في ظل لحظة سياسية خاصة، ستتوقف بقوة عقلنا السياسي الجماعي، لقراءتها بما يلزم من التحليل الموضوعي والواقعي، بغاية مواجهتها، واتخاذ المبادرات النضالية المسؤولة، والمحكومة بطبيعة التطورات التي يعرفها المغرب، مبادرات لا لحماية الطبقة العاملة التي أصبحت مهددة في حقوقها وتنظيماتها النقابية فقط، ولكن لأن المغرب دخل بالفعل في مسار تاريخي جديد، بمنطق وقواعد وتوجهات واختيارات سياسية غير مطمئنة، وغير محسوبة النتائج، لأنها تفتقد للشرعية الديمقراطية، والرؤية المستقبلية المؤسسة على الإشراك والوضوح في الفكر والمشروع المجتمعي الذي يطمح إليه المغاربة.
- لحظة سياسية خاصة، لأننا أمام نتائج أزمة مركبة طالت كل الحقول التي تهم حياتنا الوطنية، فالرصد الموضوعي للأحداث التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة من زمننا السياسي، والكيفيات التي مرت بها الاستحقاقات السياسية والمهنية، وطرائق معالجة الملفات القطاعية الإستراتيجية في المجالين : الاجتماعي والاقتصادي، تؤكد حقيقة ضعف الإرادة السياسية في الإصلاح الشامل عند الجميع حاكمين ومحكومين، عصفت بكل الرهانات والمقاربات المتفائلة.
وإذا ما أردنا التعبير بشكل مكثف عن طبيعة التعامل مع المرحلة ومنهجية التعاطي معها والمنطلقات المتحكمة في سيرورة الأحداث               
يمكن أن نلخصها وبشكل تركيبي في العنوان التالي :
-الدولة والوعي التاريخي المفقود :
إن هذا العنوان مستمد من نوعية التطورات السياسية الغير طبيعية التي عرفها المغرب الشقي تاريخيا، خاصة في زمننا السياسي المعاصر الزمن الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة من خلال مضامين الخطابات الرسمية الذي تبنت مفهومي الحداثة والديمقراطية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع والتهميش بكل أصنافه، وساد الاعتقاد بأن الدولة قادمة وبقوة على إحداث القطائع مع الزمن السياسي الأليم لسنوات ما بعد الاستقلال المنقوص الذي تم فيه حصار المجتمع، وضبطه بكل الأدوات والأساليب، وخنق تنظيماته، ووضع كل المعوقات للحد من التطور السياسي الطبيعي للبلاد، لكن مع كامل الأسف فإن جوهر الممارسات السياسية للدولة لم يتغير، فالأوراش المفتوحة مهما كانت أهميتها ستظل محدودة، مادامت مفصولة ومجردة عن مشروع البناء الديمقراطي الحقيقي، ومادامت الدولة والمجتمع يعيشان زمن الانتخابات المزورة والفاسدة، بآليات وأدوات جديدة تسيء للبلاد ولا تخدم الدولة ولا المجتمع، وتؤجل مقدمات البناء الديمقراطي.
إن الانشغال التاريخي بأوضاعنا الوطنية يدفعنا ككونفدراليين إلى طرح السؤال:
لماذا لم يكتب لهذا البلد- لا في الماضي ولا الحاضر، أن تكتمل دورته التاريخية؟ ليشق الطريق السليم نحو التقدم والتنمية ؟
ليظل عموم المواطنين سجناء وضع يغيب فيه الوعي التاريخي، الوعي الذي يمكن من الاستيعاب الجيد والفهم العميق، لعمق الإشكالات الكونية الجديدة، وأساسيات المتغيرات الجهوية والوطنية، بالتمثل الفكري الرفيع لدلالات سقوط جدار برلين ودخول الإنسانية مرحلة جديدة بهدف ضمان الوجود التاريخي- لا البيولوجي - للأمة، وحجز كرسي في تاريخ البشرية المتطور.
إن التحليل الكونفدرالي الذي يسعى وباستمرار منذ التأسيس إلى مواكبة الواقع المتحرك دوليات ووطنيا، والوقوف على طبيعة الدولة في علاقتها بالمجتمع، والتطورات الداخلية للحياة السياسية لبلادنا يقود إلى إقرار الحقيقة التالية :
إن المغرب أمام أزمة مركبة مزمنة: أزمة الدولة وأزمة المجتمع وهو ما يعني أن البلاد تعيش أفقا غير واضح، يدعو إلى القلق والتخوف المشروعين.
- أزمة الدولة وأزمة المجتمع، في علاقتهما الجدلية مصدر هذا التخوف، فحصر الأزمة في المجتمع فقط يعد اختزالا لمنهجية التحليل التاريخي، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف – بإدراك أو بدون إدراك- إلى الإعفاء التام للدولة من مسؤولياتها التاريخية في تأخر المغرب، باعتبارها فاعلا سياسيا في تنظيم الحياة الوطنية، والسهر على تطبيق التشريعات والقوانين، لتكف على أن تظل دولة منحازة، ومحتضنة للعنف السياسي الذي مورس على المغاربة في الانتخابات الأخيرة. وحامية للإكراه الفكري الذي مورس على المواطنين في نفس الاستحقاقات. وتكف أيضا على أن تكون محتكرة لأهم المرافق والقطاعات الاقتصادية الإستراتيجية، في ذات الوقت تؤسس مجلس الأعلى للمنافسة، كأداة للتعويم والتضليل.
إن حصر الأزمة في المجتمع يخفي تحيزا مباشرا للدولة وتبرئتها من أخطائها التاريخية، لينصرف التوجه كلية للتنظيمات المجتمعية وتحميلها كامل مسؤولية الإخفاقات التي يعيشها المغرب بغاية تفكيكها وضربها في العمق وإعادة إنتاج تجارب أثبت التاريخ فشلها، وذلك بمحاولاتها الرامية إلى التخلص الكلي من الموروث السياسي والاجتماعي والفكري للحركة الوطنية، وبناء مؤسسات على أسس ومرتكزات تطرح الكثير من التساؤلات المرتبطة بالمشروعية التاريخية والمجتمعية والديمقراطية. غير أن رد الأزمة كلية إلى الدولة يعد هو الآخر اختلالا في المنهج وهو ما يقود إلى ضعف النتائج، وخطأ في صياغة الخلاصات والتوجهات. فأزمة المجتمع تقود إلى تخلي الأحزاب عن مهامها التي تأسست من أجلها وضعف اليسار.
حاجة إلى النقد : عناصر وقضايا دالة
أخواتي، إخواني إن هذه التوطئة نسعى من ورائها إلى تعميق النقاش السياسي والفكري حول أوضاعنا، وحول المنعطف الجديد الذي دخلته البلاد، بغاية التفكير الجماعي ككونفدراليين في تقييم هذه المرحلة تقييما شاملا، للوقوف على أهم الأسئلة والمتغيرات التي حصلت في هذه اللحظة السياسية في كل المجالات وصولا إلى الممكن من القرارات والمواقف التي تفرضها علينا موضوعية التحليل والنقد. خاصة ما يتعلق بالانتخابات كعنصر أساسي محدد للمستقبل، والملف الاجتماعي والقضية الوطنية والقرار التاريخي المتعلق بالانسحاب من البرلمان.
بعض مجالات النقد التي تشكل معوقا داخليا لتطور البلاد من داخل الدولة
1-   المجال السياسي : وحزب السيادة :
-          لقد شكلت الانتخابات السياسية والمهنية، نكسة أخرى تنضاف إلى الانتكاسات والإخفاقات التي عرفها المغرب المعاق والمرتبك، وكشفت بما لا يدع مجالا إلى الشك أن مسيرة المغرب معطلة، وأن هناك أعطابا عظمى تعيشها البلاد ؟
فالخطاب الذي أعطى الأمل اصطدم بالواقع، وتحول بقوة الممارسات المفسدة للانتخابات إلى خطاب بدأ يفقد كثير من المصداقية، وأصبح يرتب في خانة الايدولوجيا المضللة.
وإذا كانت نزاهة الانتخابات وحياد الدولة يعد الشرط الموضوعي لصدقية الخطاب وإرادة الإصلاح، فإن ما وقع من تزوير بأشكال دنيئة يؤكد أن الإصلاح لازال بعيد المنال، وأن المغرب دخل دوامة جديدة ومسارا آخر فتحه على المجهول. إن ما مورس في الواقع (الواقع الانتخابي الذي شخصناه في المجلس الوطني السابق، وحددنا موقفنا منه ككونفدراليين، حينما وصفناه بالجريمة السياسية التي تقترف في حق الطبقة العاملة وعموم المواطنين).
وأيضا متابعة الصحافة المستقلة الشيء الذي يحد من حرية التعبير الصحافي.
إن ما مورس يؤكد تورط الدولة في الإفساد الشامل للانتخابات، وذلك بخلق حزب السيادة والهجوم العنيف على تنظيمات المجتمع خاصة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
حزب السيادة الذي هيمن زورا على المشهد السياسي والذي يتحرك باسم الدولة، مستغلا إمكانياتها المالية والمادية والرمزية، ممارسا كل أنواع الضغط والإكراه على المواطنين العزل، لضمان أصواتهم.
الحزب الذي يسمو فوق كل القوانين والتشريعات الوطنية، ويتعالى عن المجتمع، ويقدم نفسه المنقذ للمغرب. أحيى في ذاكرتنا تجارب سابقة، اعتقدنا أنها دفنت مع أصحابهاتاريخيا، إن الملكية صانها الشعب المغربي وحماها، وكانت دوما في الخندق مع الأمة، واليوم بأي منطق ينصب بعضهم نفسه للدفاع عنها.
إن ما يقع يعد من الأخطاء التاريخية القاتلة للدولة، وهو الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على البلاد استقبالا. فعوض التفكير الجاد في بناء مؤسسات قوية تحظى بثقة الشعب، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، نجد أنفسنا في مغرب يعيش مرحلة النكوص السياسي، الذي تعمقت فيه الاختلالات التي تفقد المجتمع توازنه، وتفقد التوازن المطلوب بين الدولة والمجتمع كأساس للاستقرار.
2-    في قضية إصلاح القضاء :
إذا كان إصلاح القضاء يعد مطلبا جوهريا لما يعرفه هذا القطاع من اختلالات بنيوية، وعدم استقلاليته بسبب تدخل أصحاب النفوذ والمال والاقتصاد ببلادنا فيه، وإذا كان إصلاح القضاء يعتبر مرتكزا من المرتكزات الأساسية للبناء الديمقراطي والحداثة. غير أن المنطق السياسي للإصلاح يفرض علينا موضوعيا طرح التساؤلات التالية : 
- هل يمكن إصلاح القضاء دون إصلاحات دستورية عميقة، تحدد اختصاصات السلط وحدود ممارساتها ؟
- هل يمكن إصلاح القضاء دون وضع حد للفساد العام الذي مس هياكل الدولة وتسرب إلى بنيات المجتمع على اعتبار أن الفساد هو المعوق الأخطر أمام كل إصلاح منشود ؟
- هل يمكن إصلاح القضاء دون المحاربة القوية والصارمة للرشوة، وذلك بتطبيق القانون على كافة المستويات، من الأعلى إلى الأسفل؟ دون اللجوء إلى إحداث المجلس الأعلى لمحاربة الرشوة الذي يعد هو الآخر آلية من آليات التضليل والتعويم.
إن الحديث عن إصلاح القضاء خارج النسق السياسي العام ومطلب الإصلاحات السياسية لا يعدو أن يكون محاولة قد تصطدم بصعوبات موضوعية تمنعه من الترجمة والتنفيذ.
إن الدعوة إلى الإصلاح ينبغي أن تكون مشروطة بقواعد السياسة، وضوابط الفكر الإصلاحي، والمصلحة الوطنية التي تسمو فوق كل الاعتبارات، والمواقف السياسوية، والبحث عن المقاعد المزورة.
3-    في مفهوم الميثاق الاجتماعي :
إننا نرحب بالدعوة الملكية بخصوص صياغة ميثاق اجتماعي، كحاجة مجتمعية وضرورة وطنية، لأن المجتمع يعاني من شرخ اجتماعي خطير وتفاوتات طبقية وسوء توزيع الثروة، الأمر الذي يفرض تنظيم حوار وطني يربط بين الميثاق الاجتماعي والميثاق السياسي، على اعتبار أن الأول يكمل الثاني وملازم له، والثاني شرط وجود الأول.
إن الربط بين الميثاقين هو التعبير الموضوعي على صحة الرؤية والتصور في الإصلاح الشامل، لضمان الاستقرار الذي يعد من أساسيات التطور. كل ذلك في إطار تعاقد تاريخي وطني، يعبئ جميع المغاربة للتوجه نحو المستقبل، ويمكن البلاد من عدم الالتفات إلى الوراء، ويجنبها مخاطر الأعاصير المقبلة.
إن مهمة صياغة الميثاق الاجتماعي موكولة للنقابات والحكومة وأرباب العمل كتعاقد والتزام، بما يؤسس لتدشين مرحلة جديدة، تسودها الثقة والأمن الاجتماعي، وتسهم في توفير شرط التنمية. لتظل مهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مهمة استشارية، واقتراحية تقدم للحكومة قصد الاستئناس والدرس في صياغة القرارات.
4- المجال الاجتماعي والحوار:
إن تشخيص الوضع الاجتماعي، يؤكد أن المغرب يعرف اختلالات مجتمعية خطيرة، بفعل الأزمة الاجتماعية التي تهدد الاستقرار، أزمة ناجمة عن غياب المشروع السياسي والرؤية الإستراتيجية التي يتقاطع ويتكامل فيها السياسي بالاجتماعي والاقتصادي، لتظل الدولة حبيسة تدبير تقني لملفات قطاعية بمنطق التقنوقراط الذي يغيب المجتمع والإنسان وحاجيات المغرب في ظل التحولات الكونية الرهيبة التي تعيشها الإنسانية.
إن أوسع الفئات الاجتماعية تعاني من التدهور الشامل لأوضاعها المادية والاجتماعية بسبب انهيار القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والبطالة، والتهميش الاجتماعي والإقصاء الاقتصادي، وتخلي الدولة عن الخدمة العمومية خاصة في التعليم والتربية، والصحة والسكن والنقل، وتجميد الأجور وهزالة التعويضات، مقابل استمرار النهب والسطو على الأراضي، وهيمنة المجموعات المالية والاقتصادية القديمة والجديدة على خيرات البلاد.
إن تستر الحكومة وراء الاكراهات والضغوطات الاقتصادية والأزمة المالية، وضعف الميزانية وصعوبة الظرفية وغيرها يعد باطلا ما دام البعض يعيش في الرخاء التام، ومادامت البلاد تعرف استفادة النافذين في الدولة.
إن إمكانيات المغرب تسمح بالعيش الكريم واللائق لأكثر من 40 مليون، لو تم إعادة توزيع الثروة الوطنية توزيعا عادلا. وفي هذا السياق نؤكد أن الطبقة العاملة ضحت ومنذ الاستقلال  تضحيات وطنية واجتماعية.
 واليوم آن الأوان في ظل الظرفية الصعبة والدقيقة التي يمر منها المغرب، أن تؤكد الفئات الميسورة التي استفادت من المغربة والخوصصة من تضامنها الوطني بإحداث ضريبة عن الثروة، والكف عن المضاربات والإثراء اللامشروع وفي السياق نفسه مراجعة الأجور والتعويضات العليا ووضع حد لهدر المال العام واعتماد الاقتصاد التضامني، ومراجعة الصناديق التي تفتت الميزانية خارج الدستور.
إن الوقوف على الوضع الاجتماعي وحالة المواطنين الصعبة في البحث عن لقمة العيش لا ينسينا العالم القروي الذي يعيش كل أنواع التهميش والقهر الاقتصادي والثقافي، إذ تنتفي في معظم المناطق المغربية أبسط شروط الحياة الإنسانية.
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تؤكد أن إخراج العالم القروي من أوضاعه السيئة رهين بإصلاح زراعي حقيقي، وبتدخل الدولة لدعمه على كافة المستويات عوض المغرب الأخضر الذي يظل فيه أوسع الفئات الفلاحية خارج مفكرة الدولة.
- الحوار الاجتماعي :
منذ تنصيب الحكومة الحالية في أكتوبر 2007، والتي جاءت محمولة على مهزلة انتخابات 7 شتنبر 2007، التي قاطعها المغاربة تلقائيا كتعبير عن فقدان الثقة في العمليات الانتخابية، نتيجة التزوير والإفساد.
عرف الحوار الاجتماعي تراجعات خطيرة، تعود بنا إلى مرحلة ما قبل 1996، وذلك برفضها للمطالب المادية والاجتماعية والحقوقية للطبقة العاملة، ورفضها للمقترحات التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رغم موضوعيتها وواقعيتها، ففي آخر جولات الحوار في نهاية شهر ابريل قدم الاخ نوبير الاموي مقترحات مفاده 500.00 درهم لكل الأجراء، وهو الاقتراع الذي رحب به الوزير الأول ورفضه وزير المالية، وفي جلسات اللجن الفرعية تم رفض كل المقترحات الكونفدرالية. سواء تعلق الأمر بالأجور والتعويضات، أو الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالانتخابات المهنية، أو إصلاح صناديق التقاعد، والتعاضديات أو تعلق الأمر بالحريات النقابية والدعم النقابي، ومأسسة الحوار الوطني والقطاعي والمحلي، والنزاعات الاجتماعية، وظلت الحكومة متشبثة بمقترحاتها غير مبالية بالمواقف والاقتراحات النقابية. ومضت في تنفيذ مقترحاتها بشكل انفرادي، رغم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل باتخاذ القرار التاريخي القاضي بالانسحاب من مجلس المستشارين والإضراب العام ليوم 21 ماي 2008.
إن الموقف الحكومي يعد أسلوبا جديدا في التعامل مع النقابات، وهو ما يطرح الأسئلة التالية :
-       كيف تنظر الدولة للتنظيمات عموما والنقابية على وجه الخصوص.
-       هل الدولة تعتبر التنظيمات النقابية معوقا أمام مشاريعها التي صاغتها التقنوقراط والتقنيون؟
ان المؤكد بحكم الممارسة أن الدولة ماضية في مخططاتها بالإعداد والتنفيذ ولا تعير الاهتمام للتنظيمات المجتمعية، وهذا الإلغاء والنفي هو تعبير موضوعي عن نزعة لا ديمقراطية ستدخل المجتمع في متاهات، والحال أن الحاجة تقتضي احترام التنظيمات وتقويتها لتساهم في تأطير المجتمع، وتأصيل ثقافة الحوار كجزء من الثقافة الديمقراطية.
إن الحوار المغشوش هو الذي حذا بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى عدم مشاركتها في مهزلة الحوار مع النقابات. الذي تحول إلى مادة للاستهلاك الإعلامي، بمنطق الاحتواء والتضليل وربح الوقت.
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إخلاصا منها للطبقة العاملة، وهو الإخلاص الذي لازم خطابها وممارساتها منذ التأسيس ترفض هذا الأسلوب الحكومي الهجين في التعامل مع الطبقة العاملة المغربية وتنظيماتها النقابية. لذلك فإن المهام التي تنتظرنا ومن موقع مسؤولياتنا الوطنية والتاريخية تفرض على تنظيماتنا النقابية عموديا وأفقيا، العمل على تطوير التنظيم، والحرص على تحصينه وتقويته بالانضباط الواعي والعمل الجماعي، لرقي به إلى مستوى متطلبات المرحلة.
إن الحكومة عوض أن تلتقط اللحظة الوطنية والمتوترة اجتماعيا وسياسيا، وتعطي للحوار الاجتماعي الأهمية التي يستحقها، نجدها تمارس العدوان على الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتضييق على الحريات النقابية ولعل ما حدث بأكادير في الأسبوع الفارط حينما هاجمت بعنف السلطات العمومية الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الاتحاد المحلي بأكادير احتجاجا على طرد المكتب النقابي لعمال النقل، مما أدى إلى جروح بليغة في صفوف المحتجين والاعتداء العنيف على أعضاء الاتحاد المحلي مما أدى إلى كسر يد الأخ حسان عبد الحق.
وفي مدينة مكناس لا زالت محاكمة الأخ بوشتى بوخالفة مستمرة بسبب الدفاع المشروع على حقوق العمال الزراعيين وحماية حرية الانتماء النقابي. هذا إضافة إلى التضييق على حرية العمل النقابي في العديد من المناطق والجهات. ولعل ما خفي من الجرائم والمؤامرات والدسائس أدهى وأشنع.
إن ضرب الحريات النقابية، هو تعبير موضوعي عن التراجعات السياسية.
أخواتي، إخواني،
 
5- القضية الوطنية :
تعرف قضيتنا الوطنية تطورات خطيرة، فالمفاوضات وصلت إلى الباب المسدود، وإصرار الدولة الجزائرية في مخططها الذي يناهض المغرب في حقه المشروع باسترجاع أراضيه من الاستعمار الاسباني.
وهو ما يدعو إلى المراجعة الشاملة في تدبير الملف، الذي نحمل فيه المسؤولية للدولة فيما آل إليه الوضع، ذلك بالإشراك الكامل للشعب المغربي في قضيته المصيرية بإطلاعه على كل المستجدات. بل يجب محاسبة كل اللذين تسببوا في وضعنا الوطني منذ العهد الاستعماري قبل معاهدة ايكس لبان وبعدها من الخمسينات الى الألفية الثالثة مرورا بالستينات، السبعينات، الثمانينات والتسعينات.
وتعبئته التعبئة الوطنية الشاملة لمواجهة كل الاحتمالات، وهو ما يقتضي تقوية الجبهة الداخلية، بإقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان ومعالجة الوضع الاجتماعي. لقد أكدنا في اجتماع المجلس الوطني السابق، أن الاعتماد على الغرب وأمريكا في معالجة ملفنا يعد وهما من أوهام التاريخ، لذلك فلا خيار غير الاعتماد على الذات الوطنية بكل مكوناتها وتحويل القضية، إلى قضية مجتمعية لمناهضة كل المخططات التي تستهدف وحدة الوطن الخطيرة التي تعرفها البلاد.
إن الوضع الذي نعيشه اليوم بكل تعقيداته وصعوباته، يقتضي منا الصمود، وأن نتسلح بفكر المقاومة لمواجهة كل أنواع الإحباط والتيئيس، والتشبث العقدي والمبدئي بفكر وتوجه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تأسست كبديل تاريخي، البديل التاريخي بمفهومه الشامل الذي يضع الطبقة العاملة في قلب الصراع الديمقراطي ببلادنا.
لذلك فإن المسيرة النضالية ستظل مستمرة من أجل :
- حماية الطبقة العاملة وصون كرامتها وحريتها، والدفاع عن مطالبها المادية والاجتماعية.
- ومن أجل إصلاحات دستورية وسياسية عميقة، بما يضمن فصل السلط لتؤدي كل سلطة المهام المنوطة بها، في أفق بناء المغرب القوي الديمقراطي الذي يتسع لكل أبنائه.
أخواتي، إخواني،
لقد اتخذ المجلس الوطني يوم السبت 19 أ[ريل 2008، قرار الانسحاب من البرلمان، بروح عالية من المسؤولية السياسية والتحليل الموضوعي لأوضاعنا الوطنية، والاجتماعية، باستحضار مصلحة المغرب الذي دخل منعطفا سياسيا مطبوع بالكثير من التراجعات، إنه القرار الذي اتخذ بالإجماع وبشكل ديمقراطي وكانت الغايات السياسية من وراء هذا القرار هو التنبيه إلى الممارسات التي حولت المؤسسات إلى هياكل صورية تؤثث لديمقراطية صورية انحصرت وظائفها في الأسئلة الشفوية المبتذلة التي أرهقت المواطنين والمتبعين، أسئلة بعيدة عن الاشكالات والانشغالات الكبرى التي يعيشها المغرب.
فالانسحاب كان بمثابة نقطة نظام سياسية واجتماعية وفكرية لما آل إليه الوضع من تدهور شامل، وانحباس سياسي واحتقان اجتماعي، انه القرار الذي أملته طبيعة المرحلة ومتطلباتها، ويستجيب لإرادة الطبقة العاملة المغربية التي تعاني من كل أشكال الاستغلال الطبقي، والتواقة إلى الحرية والديمقراطية.
إن قرار الانسحاب والإضراب العام يشكلان معا محطة نضالية في السيرورة الكفاحية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترجمة لخطها النضالي الفكري والسياسي، واليوم، ونحن على أبواب انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين. ما الذي حصل وما الذي وقع وحدث في مسار بلادنا؟
فهناك الإفساد الشامل للانتخابات المهنية والسياسية، وفشل الحوار الاجتماعي وضرب الحريات النقابية والهجوم على الطبقة العاملة، والمحاولات اليائسة لمحاصرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وتبخيس العمل السياسي من طرف الدولة، وعدم الإشراك والانفراد بصياغة القرارات، واللامبالاة التامة بخصوص النضالات العمالية، وفرض إصلاحات قطاعية بمنطق تقني تقنوقراطي، معدة من طرف مكاتب الدراسات، مشاريع لا تعكس الطموحات الاجتماعية والتعليمية والتربوية والفلاحية والسياحية لعموم المواطنين، ولا تجيب عن الأسئلة المطروحة على المغرب في المدى القريب. ينضاف إلى ذلك فصل إصلاح القضاء والميثاق الاجتماعي عن المشروع السياسي.
لقد كان قرار الانسحاب يشكل دعوة صريحة إلى إحداث إصلاحات دستورية حقيقية، وإصلاحات سياسية عميقة بغاية تجاوز هذا الوضع المرتبك والمقلق والمفتوح على كل الاجتماعات، ووضع أسس الانطلاقة التاريخية المرجوة للمغرب، الانطلاقة التي تظل مؤجلة على حين.
فما الذي تغير منذ اتخاذ القرار يوم 19 ابريل 2009 الى اليوم؟
أخواتي، إخواني،
إن الواقع لا يرتفع، والنزاهة الفكرية المعهودة تاريخيا في منظمتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل جعلت أخوتكم في المكتب التنفيذي أن يقدموا لكم رصدا موضوعيا للواقع، لنطرح عليكم سؤال  المشاركة أو عدمها في انتخابات ثلث المستشارين المزمع تنظيمها يوم 2 أكتوبر 2009 ؟
 
والســلام.

هنا مصدر الخبر

الاثنين، 1 يونيو 2009

الكنفدرالية الديمقراطية للشغل تطعن في الاتحاد المغربي للشغل!!


حسن أحراث
مرت انتخابات اللجن المتساوية الأعضاء بما لها وما عليها، وأفرزت النتائج المعروفة التي "أسعدت" نقابات وأقلقت نقابات أخرى.
ومن يهمه فعلا تطوير الممارسة النقابية وتوسيع الارتباط بمختلف الفئات المعنية لا بد أن يتوقف سياسيا، أولا عند الأجواء التي مرت فيها الانتخابات وعند الخروقات التي رافقتها، وثانيا عند النتائج المعلنة من اجل قراءتها واستخلاص الدروس منها، وثالثا عند سبل تجاوز الوضعية الراهنة التي رغم ذلك لا تقنع أية نقابة بما في ذلك النقابات المتصدرة للنتائج.
إلا أننا وحتى الآن على الأقل، لم نر سوى بيانات "الرضا" و"الاستحسان"  (الاتحاد المغربي للشغل…) أو بيانات الطعن (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل التابع لحزب العدالة والتنمية…).
والمثير للانتباه هو الطعن المباشر من طرف الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في نتائج الجماعات المحلية، وهي النتائج التي استقبلها الاتحاد المغربي للشغل من خلال الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية "بارتياح"، حيث نقرأ في بيان الكنفدرالية (29 ماي 2009):

"1- طعنه، أي المكتب التنفيذي، في نتائج هذه الانتخابات المخدومة والموجهة من أطراف حكومية، وبعض أرباب العمل، وهو ما تجلى بوضوح في قطاع الجماعات المحلية، والقطاع الخاص: الفلاحي والصناعي والتجاري والخدماتي، مما يؤكد استمرار التزوير والتلاعب بإرادة الناخبين وأصواتهم.
2- يؤكد تحفظه المطلق على هذه النتائج ويعتبرها تزويرا سافرا في حق الطبقة العاملة والمجتمع وعموم المواطنين، وهو ما يعد جريمة سياسية أخرى تنضاف الى 07 شتنبر 2007، ويطالب الحكومة بتكوين لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة ما جرى في هذه الانتخابات من تلاعبات مكشوفة".

بينما يقول بيان الجامعة:
"تعلن الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أنها بعد قيامها باستجماع المعطيات من مختلف الجهات بالمغرب حول نتائج انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، تؤكد حصولها على المرتبة الأولى على مستوى النقابات المتنافسة. وبمناسبة هذا الفوز الكاسح الذي حققته الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل في انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، فإنها تتوجه بالتحية العالية إلى عموم مناضلاتها ومناضليها الذين عبروا عن وعي كبير خلال العملية الانتخابية ولم تؤثر فيهم الأساليب المتخلفة التي قامت بها بعض الجهات للتأثير على أدائهم. كما تؤكد لعموم الموظفات والموظفين الذين أكدوا خلال هذه الانتخابات على تشبثهم بالجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات أن معركتنا من اجل ملفنا المطلبي متواصلة".
هل تطعن الكنفدرالية والحال هذه في الجهات المسؤولة أم في الاتحاد المغربي للشغل؟
ما رأي الاتحاد المغربي للشغل، والأمر وصل بالنسبة للكنفدرالية حد اعتبار ما جرى "جريمة سياسية
وبكثير من الوضوح وليس "الاستفزاز" أو "الإحراج"، ما رأي مناضلي ومناضلات اليسار، وأقصد اليسار الجدري، بالنقابتين معا الكنفدرالية والاتحاد؟
هل النتائج الحالية أو الوضع الحالي يدعو الى المزيد من التفتت والتشرذم النقابيين؟ !!
وهل هناك إجابات سياسية للخروج من عنق الزجاجة الحالي؟

هنا مصدر المقالة

الأحد، 19 أبريل 2009

الهمة ومخطط الاستيلاء على الاتحاد المغربي للشغل


حسن أحراث

حميد شباط زعيم نقابي، حميد شباط على رأس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يا للغرابة !!
والهمة، فؤاد علي الهمة؟
من يمنعه من أن يكون زعيما نقابيا؟
الزعماء النقابيون؟ القادة السياسيون؟ الملك…؟
لا أظن، لا أحد يمنع الفتى الطائر من التحليق..
ففي التحليق "الهش على الغنم" وأشياء أخرى..
مؤخرا، اتصل الهمة بالمحجوب (حسب القيل والقال)
ماذا يريد الهمة مرة أخرى؟
أ لا يكفيه حصاد اليمين واليسار؟
ما هي حدود شهية التراكتور؟
طبعا أكبر من طموحات الاتحاد الدستوري ومن حضور التقدم والاشتراكية…
أولا، اللجن الثنائية،
ثانيا، الغرفة الثانية،
ثالثا، وهنا بيت القصيد، التصدي للمد اليساري…
اليسار الجذري.
أيام المحجوب معدودة بترمومتر النظام…
من يخلف المحجوب؟
لن يسمح النظام بأمين ولا حتى بفاروق..
إن الأمين العام الجديد لن يكون غير مخارق…
والهمة؟
اعتاد الرجل الظل.. سيحكم مخارق وفاروق..
واليسار؟
إنه التحدي مرة أخرى… 
لحظة تاريخية حاسمة..
تسقط أسماء وتبرز أخرى..
واليسار؟
نعم، واليسار؟

هنا مصدر المقال


الأربعاء، 15 أبريل 2009

الحوار الاجتماعي: خدعة مفضوحة..


حسن أحراث
خلصت النقابات، أو بعضها على الأقل، الى معطى لا يقبل التعتيم، وهو فشل الحوار الاجتماعي و"استحالة" الوصول الى نتائج نهائية تحت سقف 25 أبريل 2009. وقد ذهبت بعض النقابات الى اعتبار "الحوار الاجتماعي في المغرب لازال بدائيا ولا يعبر عن وجود إرادة حقيقية للنهوض به وأن المسؤول الأول والأخير عن ذلك هي الحكومة التي فشلت في الجولات السابقة وأهدرت وقتا طويلا في النقاشات داخل اللجان الموضوعاتية وقد كان هدفها الأساسي هو اللعب على الوقت وإيهام المأجورين بأن ملفاتهم لها اعتبار" (الكاتبة العامة للاتحاد الجهوي للاتحاد المغربي للشغل بالرباط، في:13 أبريل 2009).
والمهم الى جانب هذا، وبالنسبة للنقابات، هو وضع إجابات لمجموعة من الأسئلة لعل أبرزها:
-         ما هو المطلوب أمام التعنت والتماطل الحكوميين، بل وأمام التصعيد الحكومي، خاصة بعد تأجيل المسيرة الوطنية التي كان من المزمع تنظيمها؟
-         كيف سيخلد مرة أخرى،العيد الأممي للعمال (فاتح ماي) في ظل التردي الاقتصادي والاجتماعي الراهن؟
أما الأهم، فهو السؤال أو الأسئلة التي تطرح على الهيئات السياسية وخاصة اليسارية الجذرية منها: ما العمل في ظل هذا الانحسار؟ ما العمل على بعد "أمتار" عن الانتخابات الجماعية القادمة؟ هل قمع وقفة 04 أبريل 2009، أو الرسالة المبتغاة منه ستجعل الهيئات السياسية تسقط من أجندتها المهرجانات والتعبئة والوقفات الاحتجاجية، وتوقف "اقتحام" المعترك السياسي المباشر، أي الخروج الى "الشارع"؟…
إن سقف النقابات محدود، والكرة الآن في مرمى الهيئات السياسية، علما أنه كلما كان الأداء السياسي لهذه الأخيرة قويا ومؤثرا كلما اتسع هامش وسقف الأداء النقابي. وليس الانحسار النقابي الحالي إلا انعكاسا لتردي حتى لا أقول تخلف الممارسة السياسية.
أ لم نكتشف بعد أن ما يسمى بالحوار الاجتماعي ليس سوى كذبة مفضوحة؟

هنا مصدر المقالة

الخميس، 5 فبراير 2009

آن الأوان لإسقاط إمبراطورية المحجوب بن الصديق


حسن أحراث

فوت اليسار وحتى غير اليسار، ومنذ محطة إيكس-لي-بان (Aix-les-Bains)، مناسبات سياسية عديدة لقلب موازين القوى، أو على الأقل التأثير فيها بما يخدم قضية الشعب المغربي ويفتح أمام هذا الأخير مسارات مؤهلة لإنجاز التغيير الجدري المنشود. وبالتأكيد من مصلحة اليسار الاشتغال على هذه الوضعيات لإبراز الفرص الضائعة واستخلاص الدروس منها. وبدون شك، سنكون أمام معطيات مبهرة، إن لم نقل حقائق صادمة.
إن التواطؤ الحالي، أو التواطؤ المتوارث، من شأن استمراره تكريس ضعف اليسار وسيادة رموز الماضي المتربعة على جراحنا. ومن بين هذه الرموز اسم لا تخطئه العين/العقل، إنه إمبراطور الاتحاد المغربي للشغل، المحجوب بن الصديق. فهل ننتظر “شباط” آخر ليخلصنا بطلاسمه من “شر أنفسنا” على طريقة هزمه بالضربة القاضية لأفيلال وبنجلون؟
فعلا، هناك رموز أخرى طال أمد تربعها على جراحنا، وآن الأوان لنمتلك الجرأة لمواجهتها، إلا أن الظرفية الراهنة وبمعطياتها الفاضحة(جرائم الفساد والعبث السياسي…) وانتظاراتها الحاسمة (الإضرابات والاحتجاجات، الزيادات المتواصلة في الأسعار، فشل “الحوار”، الانتخابات الجماعية القادمة…)  وشعاراتها الكبيرة (الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم الإفلات من العقاب…) تسمح بخوض هذه المعركة، والرهان على كسب نتائجها.
إن الفضائح التي تطوق عنق إمبراطور الاتحاد، في علاقة ذلك بما تنشره الصحافة، والذي تؤطر جزء كبيرا منه، وبدون شك، عدة أيادي خفية، بما في ذلك أيادي النظام المغربي المتورطة في الكثير من الملفات القذرة ومن بينها ملف “فراع التعاضدية العامة”، تسمح بصنع نهاية الرجل قبل أن يتوجه الموت بطلا رغما عنا. وفي جميع الحالات، فلا معنى بعد الآن للتعايش معه تحت سقف واحد، خاصة وانزعاج حاشيته البيروقراطية وتضايقها من تبعات فضائحه ونزوعها نحو تبرئة ذمتها…
إننا أمام خيارات محدودة، ومن بينها الخيار الأمثل، وهو خوض المعركة حتى نهايتها، فلن نخسر أكثر مما قد نربح، وأضعف ما قد نربحه هو فتح أبواب معركة إسقاط رموز الفساد السياسي والاقتصادي على المستقبل. وغير هذا الخيار، سنعمق، شئنا أم أبينا منزلق التواطؤ، وستترتب عنه خسارات لا حدود لها، خسارة مصداقيتنا، وخسارة قواعدنا في الحقل النقابي وحتى السياسي، وبالتالي خسارة المعارك القادمة، وتوسيع الفراغات أو المساحات الفارغة، بل وفسح المجال لأعداء الشعب المغربي لإحكام قبضتهم على مصيره السياسي والاقتصادي…
وأن لا نكون في الموعد، ولو مرة واحدة، يعني أن حسنا السياسي في أخطر مراحله، أما وضعنا الذاتي الذي يبدو أنه غير قادر على إنجاز هذه المهمة، فلن يتصلب إلا من خلال حرارة المعارك وشراستها وعن طريق نسج تحالفات مناضلة مقتنعة بخيار المواجهة المنظمة. وأعتقد أننا نملك من عناصر القوة الآن أكثر مما قد لا نتصور، فاليوم حيث قوة الإعلام وفرص التواصل المتاحة بالداخل والخارج ليس كالأمس العنيد الذي أرهقنا فيه الصمت والحصار…

هنا مصدر المقالة