الاثنين، 28 نوفمبر 2011

هل تبعد العدالة التنمية السكتة القلبية للنظام للمرة الثانية؟

بروكسيل / سعيد العمراني
بعد مرور  عقد من الزمن من انقاد الاتحاد الاشتراكي للنظام من سكتة قلبية حقيقية كما عبر عنها صراحة الملك السابق شخصيا، وجد المخزن نفسه أمام وضع لا يحسد عليه من جراء استمرار الثورات في بلدان الجوار، و الضغط المتواصل لحركة 20 فبراير التي تطالب بإجراء عملية جراحية للنظام كله عبر تحقيق تغيير جذري في أسلوب الحكم و استئصال الاستبداد و الرشوة من جذورهما، و تغيير الدستور عبر مجلس تأسيسي منتخب. لكن للأسف فبدل الاستجابة إلى مطالب الشباب و قواه الحية، اختار النظام البحث عن مسكن جديد لتجاوز المرحلة الحالية في انتظار تهيئ الظروف للانقضاض على حركة 20 فبراير و تدميرها. وقد وجد النظام في الحزب الإسلامي "العدالة و التنمية" دواء قد يبعد السكتة القلية ثانية في انتظار موته ألسريري، أو توفير كل الشروط لاستمرارية بنفس الأساليب العتيقة.
لقد هيا  المخزن لهذه الوصفة السحرية  كل الظروف لإجراء انتخابات تظهر للرأي العام  المغربي و الدولي بأنها انتخابات شفافة، مستعملا دهاء وزارة الداخلية لإيجاد "تخرجة" لرفع نسبة المشاركة لتصل إلى 45 في المائة "سيك"، متجاوزا بذلك نسبة 37 في المائة لسنة 2007. لكن ما أخفاه المخزن هي نسبة المسجلين. فكيف يعقل أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وصل سنة 2007 إلى 15 مليون و نصف، في حين اكتفت وزارة الداخلية بإعلان 13 مليون مسجل فقط هذا العام، كأننا شعب عقيم لا يلد، أو أن المغرب اجتاز حروبا أو كوارث طبيعية قلصت من عدد سكانه.
 إذن من الطبيعي أن ترتفع نسبة المشاركة من 37 إلى 45 في المائة. فالسؤال المطروح هل عدد سكان المغرب في ارتفاع أم في انخفاض. هذا إن تجاهلنا أن عدد المغاربة الذين يحق لهم التصويت يتجاوز عددهم 22 مليون مواطن.
لنبقى عند نسبة 45 في المائة الذي لا يشكل بأي شكل من الأشكال رقما  يعبر في أي شيء على أغلبية الشعب المغربي، كما يؤكد بان المغرب خسر من جديد  رهان مصالحة المواطنين مع صناديق الاقتراع كما هو الشأن في الجارة تونس.
إن المأزق الذي يعيشه النظام اليوم جعله يخرج آخر أوراقه و المتمثلة في ورقة العدالة و التنمية ليستعملها لضرب عدة عصافير بحجرة واحدة:
- العصفور الأول هو توجيه رسالة إلى الرأي العام الغربي، كون الشفافية و الديمقراطية لا تسفر إلا على نجاحات الإسلاميين، لذلك يستوجب استمرار نفس أساليب الحكم.
- ثانيا، كون حزب العدالة و التنمية لم يسبق له أن جرب الحكم، و انه لازال نظيفا في نظر العديد من المواطنين. و أن هذا الحزب يملك عمقا جماهيريا لا باس به، بالرغم من انه حزب ولد  من رحم المخزن و رعته السلطة لمواجهة اليسار و يعد ابنا طيعا لها.
- ثالثا، استعمال ورقة العدالة و التنمية لإرباك الطبقة السياسية المغربية و على رأسها حركة 20 فبراير.
- رابعا، قد تشكل العدالة و التنمية قنطرة للدولة للحوار مع العدل و الإحسان و من خلالها تفجير حركة 20 فبراير.
إن حكومة عبد الإله بن كران أو من ينوب عنه من أعضاء حزبه لا تستطيع أن تفعل أي شيء دون رضى المخزن و إشرافه عليها و توجيهاتهها.
فصنع التحالفات مثلا هي ورقة في يد الملك، إذ لا يمكن أن ينظم أي حزب من الأحزاب الأخرى و على رأسهم حزب الاستقلال إلى حكومة العدالة و التنمية إلا برضا المخزن و استشارته و  تلقي تعليماته.
فالمحزن هو الذي سيسهر بكل تأكيد على صياغة البرنامج الحكومي للحكومة المقبلة و سيحدد لها أولياتها، لان الملك لازالت في يده كل السلطات، فبإمكانه حل الحكومة و البرلمان كيفما شاء، و وقتما شاء فعلى أي تغيير يتحدثون إذن؟
في ظل هذا الوضع ستجد العدالة و التنمية نفسها في ورطة السياسة المخزنية و تحديات تدبير شؤون الدولة، أو على الأقل بعض القطاعات التي يسند لها تدبيرها. لذلك لا نرى كيف ستتعامل العدالة و التنمية مع الأزمة الاقتصادية و المالية العالمية مثلا، و مشكلة الشغل و السكن و الصحة و التعليم و السكن.
و كيف ستتعامل مع الاستثمارات الأجنبية و السياحة و الاقتصاد و العلاقات الخارجية و خاصة مع صعود اليمين في الجارة  اسبانيا.
تحديات كبيرة إذن  تنتظر حكومة بنكيران أم من ينوب عنه، و خاصة أن الشارع لازال في أوج غليانه.
لنفترض بان المخزن كسب واقعة انتخابات 25 نونبر، و أن حركة 20 فبراير و القوى المساندة لها خسرت هذه "الحرب"، لكن ما هو مؤكد أن حركة 20 فبراير لم تخسر المعركة  مادامت المطالب التي ترفعها  و تناضل من اجلها هي مطالب عادلة ويؤطرها سعار الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية لكافة المغاربة.

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

المساء تحاور عبد الحميد أمين

كيف تنظر إلى أول انتخابات تجري في ظل الدستور الجديد؟
·     قبل الجواب، أريد أن أعبر عن تضامني مع الأخ رشيد نيني الذي مازال معتقلا منذ عدة شهور، والذي حكم عليه جورا بسنة حبسا نافذا. لقد كنا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دائما إلى جانبه ونطالب بإطلاق سراحه دون قيد أو شرط، كما نددنا بمحاكمته استنادا إلى القانون الجنائي.
أما في ما يتعلق بسؤالك، فما سميته أنت دستورا جديدا أعتبره أنا دستورا جديدا قديما، لأن دستور فاتح يوليوز2011 لا يختلف في الجوهر عن الدستور القديم، فهو يكرس الاستبداد بحيث نجد أن كافة السلطات الأساسية سواء التنفيذية أو القضائية أو التشريعية أو الدينية توجد بيد المؤسسة الملكية أو تتحكم فيها. بل أضيفت سلطات أخرى مثل المجلس الأعلى للعلماء الذي يترأسه الملك والذي أنيطت به دستوريا مهمة إصدار الفتاوى. لا ننكر أن هناك في الدستور الجديد مكاسب متعلقة بحقوق الإنسان، لكن ليست هناك ضمانات دستورية لتطبيقها، وهناك أيضا مقتضيات تتعلق بحقوق الإنسان شكلية أكثر مما هي واقعية.
أذكر مثالا على وجود مقضيات شكلية في الدستور تخص مجال حقوق الإنسان؟
·     مثلا، عندما يتحدث الدستور، في بداية الفصل 19، عن المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نقول هذا شيء عظيم، لكنه في نهاية هذا الفصل يضرب عرض الحائط بمسألة المساواة ويكبلها بالقوانين المحلية واحكام الدستور وثوابت المملكة.
التعارض بين حقوق الإنسان الكونية، وبين القوانين المحلية، المستقاة من الشريعة، هو مطلب شعبي، ليست الدولة من يفرضه بل المواطن المغربي الذي يعتبره من صميم دينه وهويته؟
·     هذا صحيح، هنالك ثقافة سائدة في مجتمعنا مرتبطة بالموروث الثقافي وبالدين الإسلامي، وأنا دائما أقول لو طرحت مسألة عقوبة الإعدام للتصويت حاليا سيكون هناك 90 في المائة من المغاربة ضد إلغاء عقوبة الإعدام.
إذن، مادام أن المغاربة هم الذين يعارضون الاحتكام إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فلماذا تحملون الدولة المسؤولية؟
·     لأن الدولة هي المسؤولة وهي التي لها إمكانية التأثير وتغيير الرأي العام في بلالدنا. فإذا أرادت الدولة إلغاء عقوبة الإعدام مثلا فستستعمل التلفزة والمدارس والفن والمساجد، وكل الإمكانيات التي تتحكم فيها من أجل إقناع الرأي العام المغربي وتغيره في هذا الاتجاه. ولكن الدولة لا تريد ذلك، وهنا أستحظر مسألة أساسية وقعت أثناء مناقشة الدستور المغربي، بحيث كادت أن تتم دسترة حرية العقيدة، لكن الدولة استشعرت خطورة هذه المسألة عليها ودفعت بحزب العدالة والتنمية إلى تصعيد الخطاب والقول بأنهم سيعارضون الدستور إذا تمت دسترة بعض البنود المعارضة للديانة الإسلامية.
هل يعني هذا أن الخرجة القوية للأمين العام للعدالة والتنمية عبد الإله بنكيران ضد مسألة دسترة حرية العقيدة كانت بإيعاز من الدولة؟
·     أنا أعتقد أنه كان هنالك تنسيق بين الدولة وبين العدالة والتنمية في هذا المجال.
ما رأيك في عدد من الدول والمنظمات الغربية التي أشادت بالتجربة المغربية واعتبرت أن المغرب استجاب لمطالب الشارع ؟
·     الذين أيدوا الدستور المغربي، وأتحدث بالخصوص عن فرنسا والولايات المتحدة، لهم مصالح مع النظام السياسي القائم في المغرب، ولذلك هم يشجعون هذا النظام رغم تعارضه مع قيم الديمقراطية المتعارف عليها دوليا.
ولكن، ألم تكن لهاته الدول مصالح مع النظام التونسي والمصري، وحتى الليبي، فلماذا لم يعملوا على حمايتها من السقوط؟
·     لأنهم رأوا أن الاتجاه السائد في تونس هو ضد بن علي، وبالتالي تبين لهم ان مصالحهم تسير، بشكل جزئي مع مصالح الشعب، وعليهم الا يعارضوا تلك المصالح. أنا أعتقد أن الذين يرون أن الدستور المغربي دستور ديمقراطي وخصوصا الفرنسيين، هم يحتقرون الشعب المغربي، لأن  الإرادة الشعبية غير محترمة داخل الدستور المغربي.
أنت قيادي في نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ونقابتكم أشادت بالدستور، ودعت لأول مرة في تاريخها إلى التصويت عليه بنعم، فيما أنت تعتبره دستورا غير ديمقراطي؟
·     الاتحاد المغربي للشغل كان دائما في مواقفه إما يعارض الدساتير المطروحة أو يترك الصلاحية لأعضائه ليتخذوا مواقفهم منها، وفقا لقناعاتهم السياسية. المفاجئ هذه المرة هو أن قيادتنا النقابية دعت إلى التصويت بنعم على الدستور، وهذا فعلا كان فيه تناقض بين موقفي الشخصي وموقف العديد من المناضلين وموقف المركزية التي أنتمي إليها، وكان لنا صراع قوي داخل اللجنة الإدارية للاتحاد المغربي للشغل التي اجتمعت يوم 20 يونيو، واستقر رأي الأغلبية على التصويت بنعم لدستور فاتح يوليوز. نحن كمعارضة في هذا المجال كنا نطالب بترك صلاحية التصويت للأعضاء. مادام الاتحاد المغربي للشغل هو منظمة جماهيرية فيها توجهات مختلفة فقد كان الموقف الديمقراطي الحقيقي هو ترك المجال لمختلف الأعضاء للتعبير عن مواقفهم من الدستور.
أنت أيضا عضو قيادي بحزب النهج الديمقراطي، الذي دأب منذ تأسيسه على "المقاطعة". ألم يكن حريا بكم التصويت بنعم أو بلا، بدل المقاطعة، حتى يتسنى لكم قياس حجم تأثيركم الحقيقي على الكتلة المصوتة، بدل قرار المقاطعة الذي هو قرار مريح ؟
·     قرار المقاطعة ليس مريحا. المقاطعة قرار نضالي والدليل هو ما يتعرض له أصحاب هذا الموقف من مضايقات وقمع. فعلا هي لا تسمح لنا بمعرفة من قاطع استجابة لدعوة المقاطعة، ومن قاطع تلقائيا. هذه مسألة تتطلب دراسة سوسيولوجية عميقة.
حركة 20 فبراير، التي أنت نائب منسق لجنة متابعة المجلس الوطني لدعمها، هناك من يعتبر أنها تتجه نحو انسداد آفاقها لسقوطها في التكرار والاستعراضية؟
·     أنا لا أعتقد أن تكرار الأشكال النضالية الأسبوعية هو أمر يجب احتقاره بل هو دليل على طول النفس وعلى الصمود، وأعتقد أن حركة 20 فبراير اذا استمرت في طول النفس هذا فستصل إلى أهدافها. كما أعتقد أن 25 نونبر سيكون امتحانا عسيرا لحركة 20 فبراير وعسيرا أيضا بالنسبة إلى السلطة، لأنه سيظهر بعد 25 نونبر أن نفس الإصلاحات المقترحة كان قصيرا وأنها لم تأت بشيء نوعي في نهاية المطاف. وهذا سنعرفه بعد أيام؛ أنا أعتقد أن الانتخابات ستعرف مقاطعة قوية وأن ما سيظهر من نتائج لن يخرج عن المألوف، لأننا سنرى أن الأعيان هم من سيصعد إلى البرلمان وأن أصحاب المال والمصالح هم الذين سيحوزون على الأغلبية  في البرلمان وأن هذا لن يغير شيئا بالنسبة للشعب المغربي، وأعتقد أن هذا سيعطي زخما أقوى لحركة 20 فبراير لأنه سيبين أن كل الإجراءات الإصلاحية التي تم طرحها لم تغير شيئا من الواقع السياسي والاجتماعي. فالحكومة ستكون حكومة شبيهة بالحكومات السابقة، حتى لو تسلمها حزب العدالة والتنمية، لأن الحكومة ليست لها سلطة. رغم التغييرات الجزئية التي وردت في الدستور فلن يكون لها تأثير في تغيير اللعبة السياسية في المغرب رغم أن هناك العديد ممن يحاولون إيهام الشعب بأن الانتخابات المقبلة ستفرز برلمانا قويا وحكومة مستقلة في قراراتها.
هناك من يقول بأن هناك تحالفا هجينا وغير متجانس تشكل داخل حركة 20 فبراير بين النهج الديمقراطي، وجماعة العدل والاحسان؟
·     أنا أنفي أن يكون هناك أي تحالف بين النهج الديمقراطي، وجماعة العدل والإحسان، لأن حركة 20 فبراير هي حركة جماهيرية شعبية، الجميع له الحق أن يتواجد داخلها. مرارا خرج معنا السلفيون، فهل النهج الديمقراطي متحالف مع السلفيين. خرجت معنا حركة قريبة من العدالة والتنمية فهل النهج متحالف مع العدالة والتنمية؟
ولكن، في عدد من المدن أظهر غياب العدل والإحسان والنهج الديمقراطي في بعض المحطات مدى تأثير هذين التنظيمين في حركة 20 فبراير. مما يدفع البعض إلى القول بأن 20 فبراير هي النهج زائد العدل والإحسان بمسمى آخر؟
·     هذا غير صحيح. حقيقة إن العدل والإحسان يتواجد بقوة داخل حركة 20 فبراير، وأكثر من النهج الديمقراطي. هذا واقع لا يمكن أن ينفيه أحد، لكن ليس هناك أي تحالف. التحالف يتطلب اجتماعات وأرضية. ماهو موجود داخل الحركة هو أننا يوم 20 فبراير خرجنا بشكل تلقائي إلى الشارع فوجدنا تيارات سياسية مختلفة في الشارع بشعارات أحيانا متضاربة.
مثل ماذا؟
·     كانت هناك شعارات إسلامية وأخرى ماركسية. وهنا فهم الناس أنه لابد من تهذيب التعامل داخل الحركة لضمان استمراريتها.
هنا بدأ التنسيق بين ماركسيين وإسلاميين؟
·     لا. لم يكن أي تنسيق كل ما في الأمر هو أن المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير قبِل طلب جماعة العدل والإحسان الانضمام إليه، مادامت موجودة داخل الحركة، وتم هذا بشبه إجماع وليس النهج وحده الذي قبل ذلك. فالنهج لا يتحكم في مجلس دعم الحركة، بل مجموع الإطارات المدنية والسياسية هي التي تقرر. وأنا أسأل الذين يقولون بهذا، هل هناك تحالف بين النهج والعدل والإحسان داخل الاتحاد المغربي للشغل او الكنفدرالية الديمقراطية للشغل او الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة؟ هذه إطارات جماهيرية يتواجد فيها الجميع. لذلك يجب التفريق بين منظمات جماهيرية شعبية للجميع الحق في الانتماء إليها، وليس لأي كان أن يطرد أيا كان من داخل صفوفها، وبين تنظيم جبهوي تختار جميع الأطراف فيه من تتعامل معه على أساس برنامج موحد.
تبدو حركة 20 فبراير منقسمة بين شعارين مؤطرين؛ شعار "الملكية البرلمانية" الذي يؤطر مسيرات الدار البيضاء، وشعار "دستور ديمقراطي" الذي يؤطر مسيرات الرباط. إلى ماذا يعود هذا الخلاف؟
·     أنا لا أعتقد أن الفرق يوجد بين الرباط والدار البيضاء. صحيح أنه كانت هناك في البداية أرضيات يُرفع فيها شعار "الملكية البرلمانية" لكن لا أثر اليوم لهذا الشعار في التظاهرات. الآن هناك شعار إسقاط المخزن وإقرار دستور ديمقراطي، لأن جوهر حركة  20 فبراير يكمن في أن الشعب المغربي سئم من سيطرة العلاقات المخزنية ببلادنا وهو الآن يطالب بإسقاط المخزن الذي سيطر لقرون. القوى الديمقراطية والقوى الحية في البلاد تعتبر أن الحاجز أمام تطور المغرب هو العلاقات المخزنية، لذلك نسمع بكثرة في التظاهرات شعار "الشعب يريد إسقاط المخزن". هذا طبعا شعار سلبي. فما هو الشعار الإيجابي، أي البديل؟ هناك شعار "الملكية البرلمانية". لكن هناك أيضا شعار آخر يشكل قناعة لدى عدد كبير من المناضلين وهو شعار "الجمهورية الديمقراطية". الا ان الجميع  وحفاظا على وحدة الحركة مقتنعون بالاحتفاظ في هذا المجال وفي المرحلة الراهنة بشعاراتهم الخاصة لأنفسهم. لذلك فالأساسي والمتفق عليه لدى الجميع هو إسقاط المخزن. وما بعد إسقاط المخزن يمكن مناقشة النموذج البديل: هل هو الملكية البرلمانية؟ أم شيء آخر؟ لذلك فالجميع داخل الحركة وبشكل ضمني اتفق على شعار "من أجل دستور ديمقراطي" لأن الدستور الديمقراطي هو الذي سيحدد داخله شكل النظام الديمقراطي المنشود.
تتشبث الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمسألة كونية وشمولية حقوق الإنسان، بدءا من الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعلها أقرب إلى النقابة، وصولا إلى الحقوق الفردية مثل حرية العقيدة والحرية الجنسية ما يجعلكم في صدام مع المجتمع قبل الدولة، وفي خلاف مع عدد من رفاقكم اليساريين ؟
·     مبررنا في ذلك أن كونية حقوق الإنسان هي نتيجة لكفاح كافة الشعوب وليس لشعب معين، فالحضارات متواصلة فيما بينها بل كل حضارة هي تكملة للأخرى. وحتى لو كان الجزء الأساسي من ثقافة حقوق الإنسان أي المتعلق بالمجال السياسي والمدني غربي المنشأ، فإن الجزء الآخر، أي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، قد نشأ بارتباط مع الثورة الروسية لسنة 1917. أنا أعرف أن هنالك بعض اليساريين لهم نظرة مغايرة، لكنهم مخطئون. فهؤلاء، ونظرا لأن المنظور الحقوقي في مجال الحريات الفردية غير مألوف بل ومستفز أحيانا، فهم يحاولون التملص من الدفاع على هذه الحقوق بمبرر أنها غير مقبولة في الأوساط الشعبية.
هل هذه انتهازية؟
·     نعم، هذا نوع من الانتهازية. فنحن كحقوقيين ندافع عن الحريات الفردية رغم أننا نعرف أنها تخلق لنا متاعب مع شعبنا. لكن الالتزام الحقوقي يفرض علينا أن تكون لنا تلك المواقف وأن نكون مبدئيين وألا نكون انتهازيين في هذا المجال.
تسييد تأويل حقوقي معين داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يجعل عددا من الأطراف تتهمكم بتحويل الجمعية إلى ملحقة للنهج الديمقراطي؟
·     هذا غير صحيح. أنا أريد أن أعرف أين توجد تبعية الجمعية في مواقفها للنهج الديمقراطي؟
على مستوى الأجهزة مثلا، فحزب الطليعة الذي قاد معكم تجربة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعد إحيائها سنة 1988، انسحب من اللجنة الإدارية احتجاجا على ما اعتبره استحواذا عدديا لتيار النهج الديمقراطي داخل الجمعية؟
·     ما هو حقيقي هو أن النهج الديمقراطي له تأثير داخل الجمعية. هذا لن أنفيه، لكن هذا التأثير من أين أتى؟ هل أتى بشكل بيروقراطي وبممارسات غير ديمقراطية؟ بل هو نتيجة للعمل الذي قام به مناضلو النهج داخل الجمعية منذ أزيد من 20 سنة. ما وقع في المؤتمر الأخير هو أن رفاقنا في حزب الطليعة انسحبوا من الترشيح لعضوية اللجنة الإدارية لأنهم كانوا يريدون ان تكون لهم داخل الأجهزة حصة أكبر من الحصة التي كانت لهم داخل المؤتمر. الآن 80 في المائة على الأقل من أعضاء الجمعية مستقلون، غير متحزبين لا داخل النهج ولا الطليعة ولا أي حزب آخر، ومن لم يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار لن يعرف ما يقع داخل الجمعية. فهؤلاء المستقلون يقولون "نحن سئمنا التوافقات، نريد انتخاب الأجهزة". لذلك، وللتوفيق بين الذين لا يريدون إلا الانتخابات وبين الذين يريدون التوافقات، طرحت مسألة الانتخابات على أساس اللوائح وبالنسبية. لأول مرة فكرنا في الجمعية أن تكون هنالك لوائح حزبية أو غير حزبية وكل لائحة يؤخذ منها أعضاء وفقا للنسبة التي حصلت عليها داخل المؤتمر. وقد يحصل توافق على السير في هذا الاتجاه بالنسبة للمؤتمر المقبل.
يعاب على الجمعية المغربية لحقوق الانسان أيضا كونها تُقحم السياسة في العمل الحقوقي، من قبيل دعوتها إلى دستور ديمقراطي، ومناداتها بتطبيق العلمانية، وتحريضها على مواجهة الإمبريالية؟
·     أشكرك كثيرا على هذا السؤال لأنه سيمكنني من رفع بعض المغالطات.
       صحيح أن الدستور الديمقراطي مطلب سياسي، لكنه كذلك مطلب حقوقي بامتياز. ففي القانون الأساسي للجمعية نجد هناك بندا يدعو لملاءمة قوانين المغرب (مثل قانون الصحافة، قانون الأحزاب، قانون الشغل، القانون الجنائي) مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فكيف نريد أن تكون جميع القوانين منسجمة مع المواثيق الدولية، ولا يكون الدستور، الذي هو أسمى قانون، منسجما كذلك مع هذه المواثيق؟ إذن نحن نناضل لأن يكون لنا دستور منسجم مع حقوق الإنسان. هذا هو سر مطالبتنا بدستور ديمقراطي. من جهة أخرى، نحن عندما انصب اهتمامنا على ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كانت إحدى الخلاصات الأساسية من أجل عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا هي ضرورة بناء دولة الحق والقانون. وبناء دولة الحق والقانون يبدأ بالدستور الديمقراطي، إذ لا يمكن أن نتصور دولة الحق والقانون في ظل دستور كالدستور الحالي.
المسألة الثانية هي مناهضة الإمبريالية. وهذا شعار سياسي، لكنه حقوقي كذلك باعتبار أننا كحقوقيين وكأعضاء في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نناضل من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها، والإمبريالية هي العرقلة الأساسية أمام احترام هذا الحق. إذن مناهضتنا للإمبريالية تنطلق من الدفاع عن مبدأ حقوقي جوهري هو حق الشعوب في تقرير مصيرها.
المسألة الثالثة تتعلق بالعلمانية التي هي كذلك مطلب سياسي ورؤية مجتمعية. لكن ماهي المكونات الأساسية للعلمانية؟ أليست هي حرية العقيدة وفصل الدين عن الدولة؟ وهذا مطلب حقوقي بامتياز، لأنه إذا كانت الدولة تتدخل في المسائل الدينية فيمكن أن تنتج عن ذلك عرقلة لحقوق الإنسان وهذا هو ما يوجد في المغرب إذ باسم الدين مثلا يتم عرقلة المساواة في كافة المجالات بين الرجل والمرأة ويتم الحفاظ على عقوبة الإعدام ويتم رفض سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات المحلية.
أليس هذا ليَّا لعُنق مفاهيم سياسية وإلباسها لبوسا حقوقيا. فإذا نحن اتبعنا قياساتك، قد نقول أيضا بأن مقاطعة الانتخابات هو موقف حقوقي مادامت أنها لن تفرز لنا حكاما يحترمون حقوق الإنسان، أو شيئا من هذا القبيل؟
·     ستلاحظ أننا لم نذهب إلى ذلك، فسواء تعلق الأمر بالدستور أو انتخابات 25 نونبر فإن الجمعية لم تتخذ أي موقف ولم تتبن موقف المقاطعة باعتباره موقفا سياسيا. ولو كان الغرض هو السياسة فعلا لقمنا بِلَيِّ العنق ولاتخذنا موقفا سياسيا، لكننا لم نفعل لأننا ملتزمون بحقوق الإنسان أولا وأخيرا.
مؤخرا أقدمت مركزيتكم النقابية على تقديم شكوى ضد نقابة حميد شباط إلى منظمة العمل الدولية. كما نظمتم وقفة احتجاجية على شباط بمجلس مدينة فاس، كنت أنت حاضرا فيها. ما الذي جرى؟
·     أريد أن أعبر مجددا عن استنكاري لتوقيف الأخ لحسن علبو الذي ينتمي إلى نقابتنا، ومع الاخ محمد الحراك الذي يشتغل كذلك بالمجلس البلدي لفاس، وينتمي إلى الفدرالية الديمقراطية للشغل. سبب توقيف هذين الموظفين هو المعاداة للعمل النقابي ولنضالهما ضمن حركة 20 فبراير. وهذا قمع غير مقبول من طرف رئيس المجلس البلدي لمدينة فاس. نحن نتعامل مع شباط باعتباره اتخذ قرارا جائرا؛ الاخ لحسن علبو متصرف مساعد، ووزير الداخلية هو الذي له الحق أن يتخذ في حقه أي قرار وليس رئيس المجلس. لذلك نحن في الاتحاد المغربي للشغل اعتبرنا قرار توقيفه تعسفيا بامتياز ولأجله قدمنا شكاية ضد العمدة- الباطرون وليس ضد المسؤول عن النقابة، ناهيك على أنه من الغريب أن يتخذ مسؤول نقابي إجراء انتقاميا تعسفيا ضد نقابيين بل حتى ضد مجرد موظفين عاديين.
لكن شباط يقول أن ما حرك الاتحاد المغربي للشغل هو "غيرة" ورد فعل على انسحاب عدد من القطاعات النقابية من نقابتكم والتحاقها بنقابته، وليس موقفا مبدئيا مع هذين الموظفين؟
·     لا صحة لهذا الادعاء، وأفهم أن يضطر شباط لتبرير موقفه، وخرجاته الكلامية معروفة. لكن هذا لا يمكن أن يطمس الواقع الذي هو القرار التعسفي الجائر في حق نقابيين وهو قرار مدان من طرف الحركة النقابية المغربية وعلى المستوى العالمي ولابد من إلغائه.
 
ملاحظة1: الاستجواب نشر في يومية المساء بتاريخ 25 نونبر 2011. وقد تم إنجازه 10 أيام من قبل.
ملاحظة2: الجملة المكتوبة بالأحمر سقطت من الاستجواب عند نشره بجريدة المساء.

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

اللوبي المخزني ينفذ جريمة بشعة ضد المناضلة سارة سوجار

أقدمت القوى المخزنية والفاسدة مساء أمس الإثنين ، على اعتداء غادر بواسطة بلطجي مسخر معروف بعلاقاته المشبوهة على المناضلة سارة سوجار عضوة المكتب الإقليمي للشبيبة الطليعية وعضوة الكتابة الإقليمية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وعضوة فاعلة في حركة 20 فبراير. 
وذلك أثناء توزيع نداء الحزب الداعي إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية بمقاطعة جماعة سباتة بالدار البيضاء. وقد كان الاعتداء بواسطة خنجر واستهدفت الطعنة رحم المناضلة سارة ،أمام أعين سلطات الداخلية بالدار البيضاء السياسية والأمنية والتي انسحبت مباشرة بعد ارتكاب الجريمة  .
إن ثقافات كل شعوب العالم متفقة على أن تخريب أو محاولة تخريب رحم المرأة، وما تزال المناضلة تخضع للفحوصات الطبية للتأكد من مدى تخريبه، هو بمثابة قتل ، وقد جاءت الجريمة قبل أيام قليلة من 25 نونبر، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة ،ليؤكد من جديد أن قوى الفساد  في المغرب لا تعترف لا بالالتزامات الحقوقية الدولية التي وقع عليها ولا بما تفرضه الثقافة المغربية كأخلاق وفضائل.
 قد جاء الإعتداء في أجواء من التهييج السياسي خلقته ضد المقاطعة وضد الأحزاب التي دعت إليها وضد 20 فبراير،أجهزة الداخلية وأحزاب تشكل امتدادا تاريخيا لها في البلطجة السياسية وخرق القوانين والأعراف والأخلاق ، وضد من جاء الاعتداء ضد مناضلة مشهود لها بأنها تناضل في إطار القانون ومعروف عنها ثقافتها الديمقراطية ولكنها بالمقابل حازمة في محاربة الفساد والاستبداد وكل هذا يرعب قوى الفساد التي تجد في البلطجة الحلفاء الطبيعيين . لقد كان متوقعا أن يحصل ما حصل وهو نتيجة حتمية
للهجمة اللاقانونية التي تقوم بها أجهزة الداخلية ضد حزب الطليعة في مختلف الأقاليم من إعتداءات أثناء بالضرب أثناء توزيع نداء المقاطعة والاعتقال وسحب البطاقات الوطنية للمناضلين والمناضلات وتدبيج محاضر لا تحترم فيها الشرط القانونية ، ونتيجة حتمية لقيام جهات حزبية وإعلامية بحملة على أن المقاطعة غير قانونية وغير وطنية وضد المؤسسات.
 ومع الأسف أن المجلس الوطني لحقوق الانسان سار هو الآخر في نفس الطريق
في آخر بيان له والذي دعا فيه إلى المشاركة في الانتخابات بالتصويت واعتبر المشارك واجب وطني . كنا نعرف منذ البداية أنه لن يخرج عن السياق العام لمواقف الدولة ولكن كنا نأمل أن يحافظ على الأقل على ورقة التوت يستر بها عيوبه ، كنا نريده أن يكون حكما مراقبا بين كل الفرقاء السياسيين ولا نريده أن يكون منحازا بهذا الشكل المفضوح . إن المغاربة سبقوا المجلس الوطني لحقوق الانسان في القيام بالواجب الوطني ولا يحتاج
إلى من يذكره به ويعرفه حق المعرفة . إن الشروط الديمقراطية للإنتخابات الشفافة والنزيهة والتي تحظى بالمصداقية غير متوفرة ، ومنها ألا تكون أجهزة الدولة منحازة وإذا بالداخلية كما في الاستفتاء متدخلة في صغيرة وكبيرة والأخطر أن مجلسا يريد أن يبين أنه مراقب لمؤسسات الدولة وغيرها ينحاز لها هو الآخر ، في الشروط الديمقراطية يكون الواجب الوطني حاضرا في الشروط التي تؤدي إلى نتائج تفرخ أساليب قديمة جديدة من الفساد تصبح المقاطعة هي الواجب الوطني وليس المشاركة ولكن كان على المجلس الوطني ألا يسقط لا في تأييد القوى المشاركة ولا في تأييد القوى المقاطعة  وإلا ضاعت حقوق المعارضة التي تضمنها المواثيق الدولية ويضمنها الدستور الحالي على
علاته .
إ ن جريمة الاعتداء على المناضلة سارة سوجار جريمة سياسية بكل المقاييس ولا يمكن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أن يسكت عنها لأنها تمثل قفزة جديدة في بعث الأساليب القمعية لمدرسة أفقير والدليمي وادريس البصري الغرض منها إرهاب الفتاة المغربية التي قررت أن تكون مع التاريخ الذي يصنع اليوم . وعلى كل من يقتنع حقا بالديمقراطية وبحقوق الإنسان من أحزاب وجمعيات وأفراد أن يعبروا عن موقف في ما حصل بغض النظر لا عن المشاركة ولا عن المقاطعة.
عبد الكريم وشاشا

الأحد، 20 نوفمبر 2011

توضيحات على هامش ما عممه رئيس التعاضدية العامة إثر الجمع العام المنعقد بمراكش


عقب الجمع العام 62 للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، المنعقد بمراكش أيام 27-28 و29 أكتوبر 2011، عقد رئيس التعاضدية يوم 3 نونبر 2011 ، ندوة صحفية ونشر عبر موقع ' بريس" الورقة التي تمت تلاوتها في هذه الندوة. ونظرا لما تستدعيه المعطيات الواردة في الورقة من توضيحات وكشف للمستور، وبسبب تغييب السياق العام للجمع العام وموقف العديد من الأطراف المعنية منه ومن خلفيته القانونية المشكوك فيها، ومن أجل إجلاء مناطق الظل المسكوت عنها، ولتفنيد ادعاءات ومغالطات كامنة بين السطور، يسعدني أن أقدم التوضيحات التالية:
1 – إن الطريقة التي تقرر بها تجديد ثلث أعضاء المجلس الإداري، أي الأعضاء الذين عليهم أن يغادروا المجلس، مورست خارج الضوابط القانونية، وهذا ما وضحته في إبانه لجنة التنسيق الوطنية للتعاضدية للرئيس الحالي ( وهي اللجنة التي أطاحت بالفراع ، الرئيس السابق) ، حيث وجهت إليه رسالة تكشف لا قانونية المنهجية المعتمدة، وهي للتذكير تشير إلى أن المقتضيات التي استند عليها فيها اجتهاد يخالف النصوص القانونية الجاري بها العمل، لاسيما ظهير التعاضد لسنة 1963، والنظام الأساسي للتعاضدية العامة، وكذا النظام النموذجي للجمعيات التعاضدية، الصادر بقرار مشترك لوزارتي الشغل والمالية تحت رقم 67-359 بتاريخ 29 ماي 1967 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 2857 بتاريخ 2 غشت 1967، وعليه فإن الطريقة التي أقرها المجلس الإداري تخالف هذه الضوابط لعدم مطابقتها لمسطرة اختيار المتصرفين الذين انتهت مدة انتدابهم حسب المادة 11 من ظهير التعاضد الصادر سنة 1963 ومنطوق المادة 17 من النظام النموذجي للجمعيات التعاضدية وكذا المادة 24 من النظام الأساسي للتعاضدية المصادق عليه بقرار مشترك من السلطات الحكومية المختصة، والتي تنص على إجراء القرعة لإتمام هذه العملية، هذا علاوة على مخالفة المادة 14 من النظام النموذجي المذكور آنفا، والمادة 19 من النظام الأساسي للتعاضدية العامة، حيث تم منح أعضاء الجمع العام حق إسقاط ثلث المجلس الإداري وهو اختصاص لم يخوله المشرع المغربي ولا قوانين التعاضدية الجاري بها العمل للجمع العام بل هو اختصاص حصري للمجلس الإداري عن طريق القرعة.
أما خلفيات هذا الخرق والتشبت به رغم عدم قانونيته فنكتشفه في النقطة الموالية التي سنرد عليها وتهم لائحة الأسماء المستهدفة في الجمع العام؛
2 – إن معظم الأعضاء الذين تم إسقاطهم من المجلس الإداري في جمع مراكش ينتمون لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، وعضو آخر كان ضمن المكتب المسير ولجأ للمحكمة للطعن في قانونية الجمع العام. وقد خيضت حملة ممنهجة ومنظمة لحشد التصويت ضد هذه الأسماء وإسقاطها  من الجمع العام، ومن هنا نفهم الخرق القانوني المشار إليه في الفقرة السابقة أي عدم الخضوع لعملية القرعة المنصوص عليها في المقتضيات القانونية السالفة الذكر، وخاصة منح الجمع العام اختصاصا لم يمنحه النظام الأساسي للتعاضدية لأعضاء الجمع العام( المادة 19 من النظام الأساسي للتعاضدية العامة). وقد أحاطت بهذا الأمر شبهات تهم مدى حياد الإدارة، وبهذا الصدد نذكر مرة أخرى بأن لجنة التنسيق ناشدت رئيس التعاضدية من أجل إبعاد تدخل الإدارة بشكل مبالغ فيه قد يخرق مبدأ الحياد في تدبير شؤون الجمع العام المقبل لاسيما تجديد ثلث المجلس الإداري، وذلك بالاقتصار على إشراك المصالح المعنية مباشرة بجدول أعمال الجمع العام في أضيق الحدود في شؤون الجمع تجنبا لكل ما من شأنه الإخلال بحياد الإدارة، وكذا بالفصل بين الإدارة والمنتخبين كما ورد ذلك في ميثاق الشرف الموقع عند تسلم مقاليد إدارة التعاضدية في غشت 2009 ؛
3 – وبالنسبة للأسماء المنتخبة (وهنا مربط الفرس كما يقال) ، فإن لائحة الأسماء تكشف المستور، وتعري الخلفيات التي جعلت الماسكين بشؤون التعاضدية ومقاليدها لا يتورعون عن خرق القانون.
وهكذا ضمت لائحة " الفائزين كما نشرها رئيس التعاضدية الحالي أربعة أشخاص من لائحة الفراع لسنة 2009 ، وكانت أرقامهم الترتيبية فيها،على التوالي 2 و 9 و 12 و 18 ، وكان حامل الرقم 18 قد أصبح عضوا في مكتب يرأسه الفراع لأكثر من سنتين وصدرت عنه قرارات وممارسات خرقت كل القوانين والضوابط وزورت الانتخابات وبذرت أموال المنخرطين التي يقدرها الطرف المدني أمام المحكمة، حاليا بــ 117 مليار سنتيم.
وضمن نفس اللائحة "المخدومة" في جمع مراكش شخص كان في عهد الفراع عضوا في  لجنة مفبركة ومعدة على المقاس أيضا تسمى اللجنة القانونية وكانت مهمتها الأساسية تبرير وتسويغ القرارات والإجراءات والفظاعات وتضفي عليها ظلما وعدوانا صفة قانونية مشبوهة.
كما ضمت اللائحة شخصا كان عضوا شبه دائم في "لجن المراقبة" المفبركة على عهد الفراع لسنوات وكانت مهمتها أيضا تسويغ خروقات الفراع  أثناء الجموع العامة المخدومة.
وتضم اللائحة كذلك شخصين تحالفا سنة 2009 مع الفراع ضمن ذات اللائحة ولهم صلات بوسطاء نقابيين تجندوا لخدمة أجندات محددة لم يوقفها إلا الفصل 26 الذي حل أجهزة التعاضدية، لكنهما استكانا وصبرا حتى أعادتهما حسابات جديدة ضمن اللائحة المفبركة في جمع مراكش نهاية أكتوبر الماضي.
الغريب في الأمر أن الممارسات التي سبقت الجمع العام بمراكش وما واكبه من خروقات، يأتي في الوقت الذي تنظر فيه غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، منذ شهر شتنبر 2011، في ملف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، الذي يتابع فيه  محماد الفراع الرئيس المُطاح به للتعاضدية، من أجل "اختلاس أموال عمومية"، حيث سبق أن أدانته غرفة الجنايات الابتدائية، المكلفة بجرائم الأموال بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، في 31 مارس 2010، بأربع سنوات حبسا منها 30 شهرا نافذة، وغرامة مالية ( مليار سنتيم تضامنا) في حين يطالب الطرف المدني بـ 117 مليار سنتيم)؛
4 – وأخيرا يجدر التذكير أن الجمع العام لمراكش طعن فيه أمام ابتدائية الرباط عدة أعضاء في الجمع العام منهم عضوين بالمجلس الإداري، مما يلقي بضلال كثيرة على القرارات المعتمدة في مراكش خلال أكتوبر الماضي، علما أن ما سماه رئيس التعاضدية في ورقته "الجمع العام السابق المنعقد بمدينة مراكش بتاربخ 25 يونيو 2011 " ، تم الطعن فيه أيضا ولازالت المحكمة تنظر في الدعوى المتعلقة به.
لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح وقوة، وبمرارة أيضا، هو من الذي أو الذين تجرؤوا وفبركوا اللائحة التي صعدت إلى المجلس الإداري من جمع مراكش ووزعوها وحشدوا لها الأصوات وأشياء أخرى؟
إننا إزاء وقائع لا يمكن وصفها سوى أنها إمعان في تسويغ سياسة الإفلات من العقاب وتبريرها، بل ومأسستها وإضفاء مشروعية ما عليها. بل إننا إزاء إرجاع ممنهج لرموز ناصرت الفراع وقاسمته الأفعال التي أصدرت بشأنها أحكامها في مارس الماضي.
وبهذه الجريمة الجديدة في العهد الجديد داخل التعاضدية، لن يكون من حق من ناضلوا ضد الفراع  أن يصمتوا أو يبتعدوا، فقد انفتحت أمامهم جبهة جديدة، تبدو مثل قدرهم، كي لا يرحموا المفسدين الراغبين في العودة من النوافذ للتحكم في تعاضدية عانت من النهب لسنوات ولازالت صامدة بفضل إرادة صلبة للعديد من منخرطيها والمدافعين عنها الذين لم يغيروا جلدهم ولم يبيعوا ضمائرهم، ولن يفعلوا ذلك أبدا.
بوشعيب دوالكيفل
عضو لجنة التنسيق الوطنية لمندوبي و متصرفي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية
الهاتف:0664917263

السبت، 12 نوفمبر 2011

القيادة النقابية للنهج تعترض على الأموي


النهج الديمقراطي                        الدار البيضاء: 12 نونبر 2011
اللجنة الوطنية للعمل النقابي  
   
بلاغ
اطلعت اللجنة الوطنية للعمل النقابي للنهج الديمقراطي على بيان المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد يوم 29 أكتوبر 2011 بالدار البيضاء يتضمن عنوانه دعوة باسم المجلس الوطني للطبقة العاملة المغربية إلى مناصرة ومساندة المرشحين الديمقراطيين التقدميين من الأحزاب المساندة للكونفدرالية الدبمقرطية للشغل، وجاء في نصه "...  فإن المجلس الوطني وبدون تسجيل أي تحفظ : ... 5- يدعو الطبقة العاملة إلى مناصرة ومساندة المرشحين الديمقراطيين التقدميين من الأحزاب المساندة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. ..." وإذ نؤكد على تشبثنا باستقلالية القرار الكونفدرالي، فإننا نجد أنفسنا مجبرين على تقديم بعض التوضيحات حول مضامين هذا البيان  المرتبطة  بموقف مناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي داخل هذه المركزية النقابية من الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011 :
·    إن موقف النهج الديمقراطي الداعي إلى مقاطعة  الانتخابات  التشريعية ل 25 نونبر2011 معروف لدى الرأي العام ؛ وقد عبر عنه مناضلوه داخل الأجهزة المركزية للكنفدرالية الديموقراطية للشغل، سواء في المكتب التنفيذي أو المجلس الوطني مثلهم مثل مناضلي حزب الطليعة الديموقراطي الإشتراكي والحزب الإشتراكي الموحد  .
·    نستغرب لهذا الإًصرار على استصدار قرار باسم إجماع غير موجود، وخاصة في قضية خلافية مثل الانتخابات؛
·    لم يستحضر البيان الأحزاب المساندة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل والتي تقاطع هذه الانتخابات ؛
·    إن الموقع الطبيعي للحركة النقابية المغربية هو الاصطفاف إلى جانب الشعب المغربي الذي اختار مقاطعة الانتخابات المخزنية  واسقاط الاستبداد والفساد والذي أحد وسائله النضال البطولي لحركة 20 فبراير، كما أن المسار النضالي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المتمثل في:الانسحاب من مجلس المستشارين، الاضراب العام، مقاطعة الاستفتاء ... يفرض اتخاذ مواقف متناغمة ومنسجمة معه، خاصة لحظة تصاعد نضالات الشعب المغربي . كما أن عليها أن تكون ضمن طليعة المواجهة مع الاستبداد المخزني عوض دعم لعبة مخزنية لا طائل من ورائها  وتهدف فقط إلى إجهاض نضال الشعب المغربي؛
·    إن اللحظة التاريخية تدعو الإطارات الجماهيرية والتنظيمات السياسية الديمقراطية وكل الديمقراطيات والديمقراطيين إلى توحيد جهودهم وصفوفهم لمواجهة الاستبداد ومن أجل الديمقراطية والحرية والعيش الكريم.

اللجنة الوطنية للعمل النقابي
                              

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

نداء إلى الموظفين /ات من أجل المشاركة القوية في اليوم النضالي الوطني التاسع (الأحد 20 نونبر 2011) الذي قررته حركة 20 فبراير


الاتحاد المغربي للشغل
الاتحاد النقابي للموظفين
المكتب التنفيذي

أصدرت لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير نداء من أجل تنظيم اليوم النضالي الوطني التاسع لحركة 20 فبراير والذي سيكون مناسبة لتنظيم عشرات المسيرات السلمية بمختلف أنحاء المغرب مواصلة للنضال السلمي للشعب المغربي ضد الاستبداد المخزني والفساد والقهر ومن أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
ومن المعلوم أنه سبق تنظيم 8 أيام نضالية وطنية في 20 فبراير و20 مارس و24 أبريل و22 ماي و26 يونيو و17 يوليوز و25 شتنبر و23 أكتوبر ،2011 إضافة للمسيرات المتعددة الأخرى التي عرفتها أسبوعيا مختلف المدن.
وإن الاتحاد النقابي للموظفين ــ إ م ش ــ ، كأحد مكونات المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، وكمشارك في حركة 20 فبراير منذ البداية، ينادي عموم الموظفات والموظفين، بمختلف الوزارات والجماعات المحلية وسائر المناطق، الى المشاركة الفعالة في اليوم النضالي الوطني التاسع: الأحد 20 نونبر.
وسيكون اليوم النضالي الوطني التاسع مناسبة كذلك للمطالبة بالاستجابة للمطالب الملحة للموظفين المادية والمعنوية والتنديد بالقمع والتعسفات المسلطة على الموظفين نتيجة انخراطهم في حركة 20 فبراير: الاعتقال والأحكام الجائرة، التوقيف عن العمل والمتابعات البوليسية والقضائية العشوائية.


الرباط في 08/11/2011
الكتابة التنفيذية للاتحاد النقابي للموظفين

نداء إلى الموظفين /ات ...

الاتحاد المغربي للشغل
الاتحاد النقابي للموظفين

نداء إلى الموظفين /ات من أجل المشاركة القوية
في اليوم النضالي الوطني التاسع (الأحد 20 نونبر 2011)
الذي قررته حركة 20 فبراير

أصدرت لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير نداء من أجل تنظيم اليوم النضالي الوطني التاسع لحركة 20 فبراير والذي سيكون مناسبة لتنظيم عشرات المسيرات السلمية بمختلف أنحاء المغرب مواصلة للنضال السلمي للشعب المغربي ضد الاستبداد المخزني والفساد والقهر ومن أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
ومن المعلوم أنه سبق تنظيم 8 أيام نضالية وطنية في 20 فبراير و20 مارس و24 أبريل و22 ماي و26 يونيو و17 يوليوز و25 شتنبر و23 أكتوبر ،2011 إضافة للمسيرات المتعددة الأخرى التي عرفتها أسبوعيا مختلف المدن.
وإن الاتحاد النقابي للموظفين ــ إ م ش ــ ، كأحد مكونات المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، وكمشارك في حركة 20 فبراير منذ البداية، ينادي عموم الموظفات والموظفين، بمختلف الوزارات والجماعات المحلية وسائر المناطق، الى المشاركة الفعالة في اليوم النضالي الوطني التاسع: الأحد 20 نونبر.
وسيكون اليوم النضالي الوطني التاسع مناسبة كذلك للمطالبة بالاستجابة للمطالب الملحة للموظفين المادية والمعنوية والتنديد بالقمع والتعسفات المسلطة على الموظفين نتيجة انخراطهم في حركة 20 فبراير: الاعتقال والأحكام الجائرة، التوقيف عن العمل والمتابعات البوليسية والقضائية العشوائية.


الرباط في 08/11/2011
الكتابة التنفيذية للاتحاد النقابي للموظفين