الخميس، 8 مايو 2008

الحرب بين النقابات أجهض حلم الشغيلة المغربية


حكيمة أحاجو
المشغل

بعد أن بلغ عدد المنظمات النقابية ما يقارب 26 منظمة
الحرب بين النقابات أجهض حلم الشغيلة المغربية؟
لم يجد نوبير الأموي ما يعلق به عن الخطوة التي اتخذتها مجموعته النيابية بالانسحاب من مجلس النواب سوى القول انه اتخذ تلك المبادرة "وجاب فيها الله التيسير"، وذلك تعليقا على خرجته الأخيرة بالتهديد بإضراب وطني عام ، إذ شبه أحد المعلقين السياسيين استيقاظ الأموي ونقابته من سباتهما العميق برد فعل التنين الذي لا يضع ردود أفعاله في الحسبان أو تحت مجهر الربح و الخسارة اللتان يتساويان لدى الرجل. مناسبة هذا الكلام هي تداعيات انسحاب المجموعة النيابية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من الغرفة الثانية دون سابق إنذار، والقرار الذي اعتبر سياسيا بامتياز والذي فسره البعض بنهاية التوازن أو إمساك العصا من الوسط الذي كانت تنهجه وزارة التشغيل في عهد مصطفى المنصوري ، بعد أن آلت إلى الاتحادي جمال أغماني المحسوب من الموالين لمحمد اليازغي والذي قرر تحريك دعوى قضائية ضد محمد الفراع نقابي (كدش) ورئيس التعاضدية العامة لموظفي القطاع العمومي المتهم من قبل خصومه بالاختلاسات في أموال التعاضدية خاصة بعد شرائه لمقر التعاضدية الكائن بأكدال، لهذا كان رد كبير الكونفدراليين رسالة واضحة غير قابلة للتفسير، بعد أن صرح كبير الكونفدراليين ل "المشعل" في العدد 164 أن انسحاب مجموعته النيابية ضغط على الحكومة وعلى غير الحكومة. فهذه الضبابية في الرؤية وعدم وضوح صورة المشهد النقابي راجع لتوالد المؤسسات النقابية كالفطر لدرجة أصبحت لا تختلف عن حالة التجزؤ التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي، فقد بلغ عددها ما يقارب ستة وعشرون نقابة موزعة على ما يقارب ثلاثة ملايين من اليد العاملة النشيطة، وهو ما يطرح سؤال من يملك الساحة النقابية بالمغرب بإلحاح ؟ سؤال طرحناه على الميلودي مخاريق عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل، فقال:"ليست هناك تعددية نقابية في المغرب، بل هناك انقسامية نقابية في المغرب لتشتيت الطبقة العاملة، وهذه الانقسامية مصطنعة من طرف الأحزاب السياسية والسلطات العمومية، لتشتيت اتحاد العمال والعاملات وتقسيمهم من أجل إضعافهم لأن الطبقة العاملة هي الشريحة الوحيدة المنظمة والقابلة للتنظيم ." موضحا أن ما سميناه نحن منظمات نقابية، النقابات يعتبرونها في الاتحاد المغربي للشغل :"دكاكين نقابية ، لأنها مجرد أذيال للأحزاب السياسية من أجل الحصول على أصوات انتخابية للتربع على الكراسي الحكومية، والاتحاد المغربي للشغل هو المنظمة النقابية المستقلة عن الأحزاب وعن الحكومة." ""
من جانب آخر أوضح عبد الرحمان العزوزي الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل :"المفروض أن القرار النقابي تملكه الأجهزة المقررة في المركزيات النقابية لكن الواقع ببلادنا يختلف من مركزية إلى أخرى، انطلاقا من مبادئها وقوانينها واستقلاليتها ودمقرطتها، لأننا لاحظنا تطورا ملموسا نحو دمقرطة العمل النقابي بالمغرب، وأن عهد الزعيم الوحيد الأوحد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قد ولى، ولا مستقبل للنقابة التي تربط مصيرها ب "الزعيم المقدس". مضيفا :"ما يتعلق بالهيمنة في الساحة النقابية، فحضور المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية واقع لا يرتفع في الساحة النضالية قطاعيا وجهويا ومحليا والتنسيق الحاصل في الساحة النضالية بين المركزيات أو النقابات القطاعية التابعة لها على ملفات مشتركة يزيد من قوة حضورها، وهنا تكمن قوتها وفعاليتها".
ونظرا للوضع الاجتماعي المتسم بتدهور القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود ولعموم المأجورين، وتفاقم الخدمات الاجتماعية في الصحة والتعليم والسكن...، ومعاناة العمال من الطرد التعسفي والتسريحات الجماعية والفردية، ومختلف الخروقات التي تطال مدونة الشغل والتغطية الصحية والتصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم احترام الحد الأدنى للأجر رغم هزالته، سواء في القطاع الصناعي أو الفلاحي، والمس بالحريات النقابية، وعدم تنفيذ التزامات الحكومة بالاتفاقيات الموقعة مع النقابات القطاعية مثل التعليم والصحة والعدل ... وتملصها من تحسين وضعية الأعوان وحذف السلالم من 1 إلى 4، وعدم إقرار ترقية استثنائية للموظفين المستوفين للشروط النظامية منذ سنة 2003 إلى سنة 2007 وإعادة النظر في مرسومي الترقي والتنقيط، أعلنت الفدرالية الديمقراطية للشغل قرار خوض إضراب وطني احتجاجي في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، بعد أن فوضت للمكتب المركزي صلاحية توقيته وتحديد مدته وذلك بعد انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل يوم السبت 26 أبريل 2008 بالمقر المركزي الفيدرالي بالدار البيضاء، حيث سجل أن ما تقدمت به الحكومة من مقترحات في مختلف مراحل الحوار الاجتماعي الجاري لا ترقى إلى مستوى تطلعات الشغيلة المغربية ومعالجة الاختلالات التي تئن تحت وطأتها ، والتي تعمق هشاشة النسيج الاجتماعي وتجعله بعيدا عن المساهمة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، لهذا فقد دعت الحكومة إلى ضرورة بذل مجهود استثنائي للتجاوب مع مطالب الشغيلة، وتوفير شروط تجاوز وضعية الاحتقان الاجتماعي ، خاصة بعد الوقوف على ضعف وهزالة العرض الحكومي وتلكؤ أرباب العمل، رغم الإعفاءات الضريبية التي يستفيدون منها، في الاستجابة لمطالب العمال والمأجورين.
ورغم إجماع النقابات على رفض مقترحات الحكومة في مختلف أطوار الجولات الثلاث من الحوار الاجتماعي، فقد أجمع جل الفاعلين النقابيين الذين اتصلت بهم "المشعل " أنه ليس هناك تنسيق بين هذه النقابات (أنظر الحوارات أدناه) ، وأنهم يرجعون في ذلك إلى الأجهزة النقابية المقررة لاختيار الرد المناسب لو فشل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، بحيث اعتبر عبد الإله الحلوطي نائب الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب :"أن ما يتعلق برفض مقترحات الحكومة في جولات الحوار الاجتماعي من طرف المركزيات النقابية الخمس هو اتفاق أملاه العرض الحكومي دون أن يكون في ذلك تنسيق مسبق." كما أعلن أن التراجع الذي تعرفه بعض المنظمات النقابية لصالح نقابة الاتحاد الوطني للشغل المحسوبة على حزب العدالة والتنمية الإسلامي، راجع :" بالأساس إلى انخراطها في الأجندة الحزبية لأحزابها من جهة ، ومن جهة أخرى بسبب البيروقراطية وانعدام الديمقراطية الداخلية وسلطوية القرار وغياب أو تهريب المؤسسات المقررة ومنطق الزعيم الذي لا يعلى فوق قراره"، مضيفا أن :"عدم تجديد الفكر النقابي وجموده على مقولات نقابية أصبحت متجاوزة في الفكر النقابي الدولي المعاصر، ناهيك عن موافقة بعض هذه النقابات على توقيع اتفاقات مع الحكومة في قطاعات متعددة أجهزت على بعض مكتسبات الشغيلة."
وخلص الحلوطي أن :"التنسيقيات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعوض دور النقابات رغم السعي الحثيث لبعض الجهات النافذة إلى تحقيق ذلك، رغم أنها تقوم بدور مهم في تأطير بعض الاحتجاجات، إلا أن الآلة التنظيمية للنقابات بهياكلها المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية تجعلها أكثر قدرة على التأطير والتنظيم والدفع في اتجاه تحقيق الأهداف عبر آليات متعددة ليست كلها متاحة للتنسيقيات. ومن ثم يصعب القول بحلول التنسيقيات محل النقابات."
وبحكم أن قطاع التعليم هو الأكثر تمثيلا نقابيا، فقد عرف إضرابات متتالية من قبل النقابات، كان أكثرها من قبل نقابة الاتحاد الوطني للشغل . وأوضحت مصادر من المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أنها اتخذت موقفا فوريا بخوض إضراب وطني في قطاع التعليم يومي 23 و24من ابريل الجاري، ردا على تجاهل الحكومة لمطالبها "العادلة ". كما نظم المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ندوة صحفية يوم الاثنين 21 أبريل 2008، أعلن فيها أنه تفاجأ بتجاهل الوزير الأول في التصريح الحكومي لاتفاق فاتح غشت 2007الذي يهم ثلث موظفي الدولة، وكذا عدم إدراج الغلاف المالي الذي يتطلبه تنفيذ الاتفاق في ميزانية 2008 التي عرضها وزير المالية، وهو ما دفع بالجامعة إلى الإعلان عن خوض محطة 3 و4 يناير 2008 وأخرى في 12 و13 فبراير من نفس السنة، والتي عرفت انخراط أزيد من 75% من العاملين في قطاع التربية والتعليم رغم التطمينات التي عبر عنها وزير التربية الوطنية الجديد في اللقاء الوحيد الذي جمعه بالمكتب الوطني بحضور كاتبة الدولة ومدراء المديريات المركزية للوزارة قبيل الإضراب في 11 دجنبر2008، والذي أكد فيه بشكل جازم التزام الوزارة بتنفيذ الاتفاق، وأن الوزارة بصدد عقد لقاءات مع الأطراف الحكومية، ووعد بموافاة المكتب الوطني بجدولة تنفيذ الاتفاق ، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، مما جعل الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تزداد قلقا على مصير اتفاق فاتح غشت 2007 ، وطرح لدى الأسرة التعليمية العديد من التساؤلات حول مصير مطالبها العادلة والمشروعة خصوصا وعن مآل المنظومة التعليمية عموما.
عبد الرحمان العزوزي /الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل
تراجع دور النقابات ظاهرة دولية وليست مغربية فقط
لا يعتقد العزوزي أن تراجع وتيرة الفعل النقابي بالمغرب راجع لمشاركة هذا الحزب أو ذاك في الحكومة، وإذا كان هناك فتور فذلك راجع لعوامل أخرى منها الذاتي ومنها الموضوعي، علما بأن هذا التراجع لا ينحصر في الواقع المغربي بل هو ظاهرة دولية راجعة للتطور الحاصل دوليا وجهويا ومحليا ولعوامل داخلية وخارجية.كما أوضح أنه ليس هناك ضربة سيف بين السياسي والنقابي بل هناك علاقة جدلية، بحيث لا يمكن الفصل بينهما بشكل تعسفي، لذلك فالفيدرالية الديمقراطية للشغل هي منظمة ديمقراطية جماهيرية تقدمية مستقلة وحدوية تضم في صفوفها مناضلين من الاتحاد الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد والتقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية، بالإضافة إلى فعاليات يسارية مستقلة تنشط في المجالات الحقوقية والجمعوية والتربوية.
ما هي في نظركم خلفيات انسحاب المجموعة النيابية لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ؟
خلفيات الانسحاب عند صاحب القرار، ونحن في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، نحترم الشأن الداخلي لباقي المركزيات النقابية.
كان من نتائج ارتباط النقابات بالأحزاب السياسية تراجع دورها بعد مشاركتها في الحكومة، ما هي حدود التقاء السياسي بالنقابي في نظركم خاصة وأن العديد اعتبروا انسحاب أصحاب الأموي قرارا سياسيا أكثر منه نقابي ؟
لا أعتقد أن تراجع وتيرة الفعل النقابي بالمغرب راجع لمشاركة هذا الحزب أو ذاك في الحكومة، وإذا كان هناك فتور فذلك راجع لعوامل أخرى منها الذاتي ومنها الموضوعي، علما بأن هذا التراجع لا ينحصر في الواقع المغربي بل هي ظاهرة دولية راجعة للتطور الحاصل دوليا وجهويا ومحليا ولعوامل داخلية وخارجية، كما أنني لا أعتقد أن هناك بين السياسي والنقابي ضربة سيف بل هناك علاقة جدلية، بحيث لا يمكن الفصل بينهما بشكل تعسفي، لذلك فالفيدرالية الديمقراطية للشغل هي منظمة ديمقراطية جماهيرية تقدمية مستقلة وحدوية تضم في صفوفها مناضلين من الاتحاد الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد والتقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية بالإضافة إلى فعاليات يسارية مستقلة تنشط في المجالات الحقوقية والجمعوية والتربوية.
فالاستقلالية هي استقلالية القرار المنبثق عن الأجهزة وليس خارج الأجهزة غير أنها لا تعني صيغة من صيغ القطيعة مع الحركة التقدمية والديمقراطية في إطار من التكامل للدفاع عن دولة الحق والقانون وإقرار الحريات العامة.
ونحن لنا ميزة نتميز بها وهي أن مجالسنا الوطنية مفتوحة في وجه الصحافة الوطنية لحضور أشغالنا في إطار من الوضوح والشفافية واستقلالية القرار.
لذلك لا أظن أن النقابات المتموقعة داخل الصف التقدمي والديمقراطي وليس التابعة للأحزاب السياسية قد ضعف دورها بسبب تموقعها لصالح هذا أو ذاك وما يمكن أن أؤكده أن الفيدرالية الديمقراطية للشغل، حاضرة دائما في كل صيغ الاحتجاج ضد الغلاء ودفاعا عن الحقوق والحريات كيفما كان اللون السياسي للمسؤولين عن القطاعات والمؤسسات، وأؤكد أن دور النقابات لا يمكن أن يلعبه غيرها.
ما هي القطاعات التي تسيطر عليها نقابتكم ؟ وهل هناك تنسيق بينكم وبين باقي النقابات بعد أن أجمعت جلها على رفض مقترحات الحكومة في الدورة الثالثة من الحوار الاجتماعي ؟
الفيدرالية الديمقراطية للشغل تعتز بقوة وجودها في عدة قطاعات كالتعليم والبريد والاتصالات والصحة والعدل والجماعات المحلية والفوسفاط والمالية والصناعة التقليدية والشبيبة والرياضة والفلاحة والطاقة والمعادن والتكوين المهني والأرصاد الجوية والإسكان والتعمير والبيئة وإعداد التراب الوطني وغيرها.... كما أنها تخطو بثبات في تنظيم القطاع الخاص والشبه العمومي، وأذكركم أن الإضراب العام في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية الذي دعت إليه الفيدرالية في 13 فبراير الماضي قد نجح بنسبة 80 %، أما فيما يتعلق بالتنسيق مع المركزيات الأخرى فنحن ندعو دائما إلى ذلك ومشاوراتنا مستمرة مع البعض منها، وعرض الحكومة جوابا على ملفات المركزيات وحد موقفها حوله.
هددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب عام في الأسبوع الأول من ماي إذا ما فشل الحوار الاجتماعي، ما هي استراتيجيتكم المقبلة لو رفضت الحكومة مطالبكم ؟
هناك جولة أخرى رابعة من الحوار، وسنحدد موقفنا بناء على النتائج النهائية لهذا الحوار، لهذا أحيلكم على بيان المجلس الوطني في دورته الاستثنائية ليوم 26 أبريل 2008 الذي قرر خوض إضراب وطني في جميع قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وفوض للمكتب المركزي تحديد شكله وتوقيته (انظر نص بيان المجلس الوطني الفيدرالي).
أرجع البعض تهديد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب عام وكذلك سحب مجموعتها النيابية إلى عزم وزارة التشغيل تحريك دعوى ضد الفراع، وبالتالي فإن فرد الكونفدرالية راجع للضغط على جمال أغماني وزير التشغيل التابع لمحمد اليازغي، ما مدى صحة هذا الكلام ؟
الجواب على سؤالكم هذا، يمكن أن تجدوه عند صاحب قرار الانسحاب من مجلس المستشارين وعند السيد وزير التشغيل.
الميلودي مخاريق /عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل
نحن نقلد أسوأ نموذج نقابي في العالم والمتمثل في النموذج الفرنسي
أكد مخاريق في اتصال ل "المشعل "أن النقابة عندما تكون ذيلا سياسيا، فهي لا تخدم العمال لأنها تشتغل لأغراض سياسية ضيقة وحزبية لا مصلحة للعمال والعاملات فيها، ويتجلى هذا في مجموعة التجارب التي عاشها المغرب، فحينما يكون الحزب في الحكومة تذهب مصالح الطبقة العاملة سدى، لأن هذا الأخير يستعمل النقابة للضغط من أجل الوصول إلى الحكم رغم أن العمال لا مصلحة لهم في ذلك ، وأوضح مخاريق أنه لا يسمي المنظمات النقابية نقابات وإنما هي دكاكين نقابية للأحزاب السياسية، فكل تنظيم نقابي ليس له استقلالية نقابية عن الحكم وعن الحزب السياسي في نظره لا يسمى نقابة ،موضحا أن تلك هي المعايير الدولية للمنظمة النقابية في جميع دول العالم وخاصة منظمات العمل الدولية.
- كان من نتائج ارتباط النقابات بالأحزاب السياسية تراجع دورها لصالح تنسيقيات محاربة الغلاء، إذن ما هي حدود التقاء السياسي بالنقابي، خاصة وأن العديد من المتتبعين اعتبروا انسحاب المجموعة النيابية للكونفردالية الديمقراطية للشغل سياسي أكثر منه نقابي؟
النقابة عندما تكون ذيلا سياسيا، فهي لا تخدم العمال لأنها تشتغل لأغراض سياسية ضيقة وحزبية لا مصلحة للعمال والعاملات فيها، ويتجلى هذا في مجموعة التجارب التي عاشها المغرب، حينما يكون الحزب في الحكومة تذهب مصالح الطبقة العاملة سدى، لأن الحزب عندما يكون في الحكومة يستعمل النقابة للضغط من أجل الوصول إلى الحكم رغم أن العمال لا مصلحة لهم في ذلك، إذن أؤكد أن منظمة الاتحاد المغربي للشغل وطيلة مسيرتها النضالية لمدة 56 سنة، حافظت على هويتها واستقلاليتها وستبقى هكذا.
- المتتبع للمشهد النقابي يلحظ تراجع النقابات المحسوبة على الأحزاب اليسارية لصالح نقابة محسوبة على العدالة والتنمية في حين انزوت باقي النقابات في ركن قصي، بماذا تفسرون هذا الأمر؟
دور النقابة معروف وهو الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للشغيلة المغربية ولا يمكن أن نقول إن هذا تراجع أو تقدم لما نسميه الدكاكين النقابية، للأحزاب السياسية، فكل تنظيم نقابي ليس له استقلالية نقابية عن الحكم وعن الحزب السياسي لا يمكن تسميته نقابة، ولسنا نحن من نقول بهذا وإنما هذه هي المعايير الدولية في جميع دول العالم وخاصة منظمات العمل الدولية، ففي أمريكا مثلا، نجد النقابة مستقلة عن الحزبين الحاكمين المتنافسين، وفي انجلترا أيضا هناك نقابات مستقلة، وفي ألمانيا واليابان وفي جميع الدول المتقدمة والديمقراطية، ونحن في المغرب نقلد أسوأ مثال في التنظيم النقابي، وهو المثل الفرنسي، وحتى المثل الفرنسي لم يصل إلى هذا الرقم المخزي الموجود عندنا والذي بلغ ستة وعشرون دكانا نقابيا يدعون أنهم منظمات نقابية، رغم أن الطبقة العاملة المغربية لا تتعدى ثلاثة ملايين من الناشطين، لا يمكن أن تقسم على ستة وعشرين تنظيم لأن الطبقة العاملة مصلحتها في وحدتها من أجل الضغط على صناع القرار و من أجل إصلاح أوضاعها.
- ما هي القطاعات التي تسيطر عليها نقابتكم سي مخاريق؟
نحن متواجدون في كل القطاعات الإنتاجية الحيوية، في قطاع الماء والكهرباء على الصعيد الوطني وفي قطاع الأبناك وقطاع، المطابع والفلاحة وفي قطاع البترول والغاز، وفي كل الشركات المتعددة الجنسيات فنحن المنظمة الوحيدة الموقعة على ثلاثة وثلاثين اتفاقية جماعية، وهذا معيار لمنظمة العمال الدولية في التمثيلية أو ما يسمى القدرة التعاقدية، فالمنظمة التي تمثل العمال يجب حسب القوانين أن تعمل ب "مدونة الشغل" أو أدبيات منظمة "العمال الدولية"، وذلك عن طريق الانتخابات المهنية. والاتحاد المغربي للشغل هو الأول في الانتخابات المهنية من حيث مناديب العمال والقدرة التعاقدية، ونحن الوحيدون الذين وقعنا على كل الاتفاقيات الجماعية ثم الاستقلالية النقابية كما أننا مستقلون وسنبقى كذلك.
- هددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب عام إذا لم ينجح الحوار الاجتماعي، ما هي إستراتيجية الاتحاد المغربي للشغل لو رفضت الحكومة مطالبكم؟
هذا شأن من دعا إلى ذلك ويهمهم ولا دخل لنا فيهم، فنحن منظمة نقابية نستمد قراراتنا من الطبقة العاملة لصالح الطبقة العاملة.
- هل هذا يعني أنه ليست بينكم وبين باقي النقابات تنسيق؟
نحن في الاتحاد المغربي للشغل نستمد قراراتنا من أجهزتنا ومن صلب العمال ولفائدة العمال.
- يرى البعض أن تهديد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب عام جاء كرد فعل على تحرك وزارة التشغيل لمتابعة محمد الفراع وبالتالي يحاولون الضغط على جمال أغماني من وراء هذا القرار؟
هذا شأنهم ويهمهم ولا دخل لنا فيه.
- لو فشل الحوار الاجتماعي كيف ستتصرف نقابة الاتحاد المغربي للشغل؟
في الجلسات السابقة مع الوزير الأول وحكومته أدلينا بمطالبنا العادلة والمشروعة والتي اعترف الوزير الأول نفسه بعدالتها وقدم لنا ما سماه بالإكراهات، ونحن أيضا نعاني الإكراه، فغلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية لعموم المأجورين وفي مقدمتهم الطبقات الشعبية، و نظرا إلى خطورة الوضع الاجتماعي رفضنا مقترحات اللقاء الأول والثاني من الحوار الاجتماعي، وفي لقائنا الأخير يوم الاثنين 21 أبريل على الساعة الخامسة أجرينا الدورة الثالثة من الحوار وأجهزة الاتحاد ستدرسها وسترد عليها.
- صرح وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوارأن الحكومة لن تحول الحوار بينها وبين النقابات إلى عملية "البيع والشراء"، ما ردك على هذا الكلام؟ وهل بنظرك تتعامل النقابات بمنطق "البيع والشراء" الذي تحدث عنه الوزير؟
أنا لم أسمع أو قرأت أن وزير المالية قال هذا الكلام وإن قال ذلك فعلا، فأنا أذكره من خلال منبركم أن المنظمة النقابية تحاور وتتحاور والحوار هو من ركائز المنظمة النقابية، فهذا التصنيف مرفوض ولا يدخل في إطار العلاقات المهنية وإن قال هذا سأذكره أن هناك برنامجا للأمم المتحدة ولمنظمة العمل العربية حول الحوار الاجتماعي، والاتحاد المغربي على كل حال في إستراتيجيته وأدبياته ينهج هذا المسلك، حيث نحاور من يحاورنا ونتفاوض مع من يتفاوض معنا ونعادي من يعادينا.
عبدا لإله الحلوطي نائب الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ل"المشعل"
الذي أضعف بعض النقابات بالأساس هو انخراطها في الأجندة الحزبية لأحزابها
أوضح الحلوطي أنه من الصعب الحديث عن الخلفيات التي كانت وراء انسحاب المجموعة النيابية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من مجلس النواب لأنها تبقى ملك أصحابها ،موضحا أن تصريح الأموي قد أعلن أن هذا الانسحاب لا علاقة له بمسارات ومآلات الحوار الاجتماعي ،وإنما هو احتجاج على أداء الغرفة الثانية .وأعلن الحلوطي أن هذا الانسحاب يثير أسئلة مشروعة تفرض نفسها من قبيل: لماذا اليوم؟ ولماذا هذه الولاية ؟ ولماذا عشية فاتح ماي ؟ وهل لذلك علاقة بتطورات ملف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ؟ هذه هي الأسئلة المتداولة اليوم لدى الفاعلين السياسيين والنقابيين وعموم المتتبعين . لأن القضية أكبر بكثير من الغرفة الثانية
- ما هي في نظركم خلفيات انسحاب المجموعة النيابية لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؟
من الصعب الحديث عن الخلفيات لأنها تبقى ملك أصحابها، لكن إذا اعتمدنا تصريح السيد الأموي فإن هذا الانسحاب لا علاقة له بمسارات ومآلات الحوار الاجتماعي، وإنما هو احتجاج على أداء الغرفة الثانية . وتبقى أسئلة مشروعة تفرض نفسها :لماذا اليوم؟ ولماذا هذه الولاية ؟ ولماذا عشية فاتح ماي ؟ وهل لذلك علاقة بتطورات ملف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ؟ هذه هي الأسئلة المتداولة اليوم لدى الفاعلين السياسيين والنقابيين وعموم المتتبعين .والحقيقة أن المشهد السياسي برمته يحتاج إلى إصلاح حقيقي، فالقضية أكبر من جدوى الغرفة الثانية، وإلا فما جدوى الغرفة الأولى ؟ وهل تقوم بدورها الحقيقي ؟ وما مدى صدقية ومصداقية قراراتها ؟ إذن فالقضية أكبر بكثير من الغرفة الثانية .
- كان من نتائج ارتباط النقابات بالأحزاب السياسية تراجع دورها بعد مشاركتها في الحكومة، ما هي حدود التقاء السياسي بالنقابي في نظركم، خاصة وأن العديد اعتبروا انسحاب أصحاب الأموي سياسي أكثر منه نقابي ؟
الحركة النقابية بالمغرب منذ تأسيسها لم تنفصل عن الأحزاب الوطنية، ابتداء من الاتحاد المغربي للشغل الذي ارتبط إبان تأسيسه بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الشيء نفسه بالنسبة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فالحركة النقابية كانت قوية خلال تواجد أحزابها السياسية في المعارضة، كما هو الشأن بالنسبة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وعلاقتها بالاتحاد الاشتراكي آنذاك.
تراجع الحراك النقابي منذ مجيء حكومة عبد الرحمان اليوسفي حيث وجود أحزاب في الحكومة لها أذرع نقابية والتي لم تأخذ المسافة اللازمة بينها وبين أحزابها، مما أثر على المشهد النقابي بشكل عام وتراجع ثقة الشغيلة في مركزياتها النقابية، ولم يعد التفريق سهلا بين الأجندة الحزبية للنقابة والأجندة الاجتماعية التي تتطلب الدفاع عن حقوق الشغيلة. وإذا كانت النقابة الحزبية قد ساهمت بشكل كبير في تراجع الأداء النقابي فينبغي أن نفرق في ذلك بينها وبين النقابة السياسية التي تتطلب من أي تنظيم نقابي أن تكون له مواقف سياسية ومبادرات سياسية وحركية سياسية اتجاه الحكومات المتعاقبة مادام الهم النقابي الأساس هو السياسة الاجتماعية التي هي صلب تدبير الحكومات السياسية.
- ما هي القطاعات التي تسيطر عليها نقابتكم ؟ وهل هناك تنسيق بينكم وبين باقي النقابات بعد أن أجمعت جلها على رفض مقترحات الحكومة في الدورة الثالثة من الحوار الاجتماعي؟
انطلقت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب منذ 1973 وشهدت في مراحلها التاريخية نضالات في قطاعات متعددة، وتميز أداؤها بالقوة أحيانا وبالضعف الناتج عن الحصار الذي ضرب على المنظمة، وخلال التسعينات شهد الاتحاد الوطني للشغل انطلاقة قوية جديدة بالتحاق مكونات وحساسيات وازنة بصفوفه، حيث حصل على تمثيلية في مجلس المستشارين سنة 1997، ويتوفر الآن على مقعدين وحصل في انتخابات تجديد الثلث سنة 2006 على حوالي 11% من أصوات ممثلي المأجورين ومناديب العمال، واليوم يعتبر الاتحاد من المركزيات النقابية الخمس الأكثر تمثيلية ويتواجد بجل القطاعات خصوصا التعليم، الصحة الجماعات المحلية، الفوسفاط، السكك الحديدية، الفلاحة، المالية، البريد، الإسكان، التجهيز والنقل، وغيرها بالإضافة إلى القطاع الخاص، أما بخصوص التنسيق مع باقي المركزيات النقابية، فنحن في الاتحاد الوطني للشغل لدينا قناعة مفادها أنه لا قوة للعمل النقابي في المغرب إلا بالتنسيق بين المركزيات النقابية ولو في حدوده الدنيا، وهناك خطوات في هذا الاتجاه انطلقت، وكلنا أمل في أن تتقوى، وسوف لن يكون ذلك إلا بالتخلي عن المواقف المسبقة والتحلي بروح التعاون وسيظهر ذلك عندما ستتحقق أكبر هدية تقدم للشغيلة المغربية لا تقل أهمية عن مطالبها المادية لأن بالتنسيق يمكن أن يرتفع سقف المطالب ويتقوى فتقل المزايدات وتصبح مصلحة الشغيلة فوق كل اعتبار.
- هددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب وطني في الأسبوع الأول من ماي إذا ما فشل الحوار الاجتماعي، ما هي إستراتجيتكم المقبلة لو رفضت الحكومة مطالبكم؟
في الاجتماع الأخير للمكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل يوم السبت المنصرم، تم عرض مقترحات الحكومة ومسار الحوار ومآلاته المتوقعة، وخلص الاجتماع إلى اعتبار العرض الحكومي لا يرقى إلى ما تنتظره الشغيلة المغربية، وفوض للجنة المكلفة بالحوار برئاسة الأخ محمد يتيم الكاتب العام، اتخاذ المواقف المناسبة حسب التطوارت ونتائج الجولة التي ستسبق فاتح ماي.وتبقى كل الاختيارات واردة. ولكل حادث حديث.
أرجع البعض تهديد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإضراب عام وكذلك سحب مجموعتها النيابية إلى عزم وزارة التشغيل تحريك دعوى ضد الفراع، وبالتالي فرد الكونفدرالية راجع للضغط على جمال أغماني وزير التشغيل التابع لمحمد اليازغي، ما مدى صحة هذا الكلام؟
من حق كل نقابة أن تعلن عن مواقفها التي تراها مناسبة، لكن هناك حديث لدى مختلف الفاعلين والمتتبعين والنقابيين عن وجود علاقة بين هذه المواقف وما ذهبت إليه في سؤالك.أما صحة هذا الكلام من عدمه فلا يمكن أن يجيب عنه إلا السيد الأموي نفسه. 

هنا مصدر المقالة