الخميس، 14 أكتوبر 2010

مات المحجوب بن الصديق قبل 17 شتنبر


حسن أحراث
لا أخفي أني وجدت الكثير من الإحراج في تناول الوضع النقابي الحالي في أجواء وفاة المحجوب بن الصديق. ذلك أن التردي على المستوى النقابي كان قائما حتى قبل وفاة الرجل، وأن التصدي لهذا التردي كان واجبا أيضا، وواجبا ملحا، قبل وفاته. وما دفعني لتسجيل الملاحظات التالية الآن هو مقال الرفيق عبد الحميد أمين الذي أحترمه وأحترم رصيده النضالي في المجال النقابي.
-         الملاحظة رقم 1: إن وفاة المحجوب بن الصديق لن تغير من واقع الحال أشياء كثيرة. لأنه مات رمزيا منذ مدة طويلة، وقيادة الاتحاد، القديمة/الجديدة، كانت محددة سلفا وبتزكية من النظام القائم.
-         الملاحظة رقم 2: من أين كان المحجوب بن الصديق يستمد قوته وجبروته بعد انكشاف زيف "مشروعيته" التاريخية والنضالية؟ أ ليس من النظام القائم ومن أذناب النظام القائم؟
-         الملاحظة رقم 3: طبعا، لن يكون للاتحاد زعيم من طينة المحجوب بعد 17 شتنبر. لكن، المشكل ليس فقط في الزعيم أو في حاشية الزعيم. إن المشكل في اليسار العاجز حتى الآن عن أن يكون يسارا، وعن رد الاعتبار للرصيد النضالي الذي صنعه أبناء شعبنا الأبطال، وعن إطلاق مبادرات نضالية قوية من شأنها زعزعة البرك الآسنة وفضح الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي المغشوش…
-         الملاحظة رقم 4: إن النظام المغربي يتابع/يراقب الوضع الحالي داخل الاتحاد عن كثب، ولن يسمح بأي تغيير قد لا يخدم مصالحه ومصالح حلفائه.
-         الملاحظة رقم 5: إن استمرار رموز الفساد النقابي في قيادة الاتحاد سيعدم كل فرص اعتماد الديمقراطية الداخلية. والطريق الى هذه الأخيرة لن يكون غير تنحية تلك الرموز المدعومة من طرف النظام وعدم انتظار التحاقها بزعيمها (أي وفاتها).
-         الملاحظة رقم 6: وماذا عن الكنفدرالية الديمقراطية للشغل؟ هل سننتظر حتى وفاة زعيمها محمد نوبير الأموي؟
-         الملاحظة رقم 7: إن شروط الوحدة بين المركزيتين غير متوفرة الآن. لأن قيادتيهما غير معنيتين بموضوع وحدة الحركة النقابية، ولأن الأطراف التي يهمها الأمر داخل هاتين المركزيتين غير مؤهلة الآن لفرض هذا الطموح. والخطير أن بعض هذه الأطراف يزكي/يكرس الوضع الراهن ويعمق التشتت النقابي.
-         الملاحظة رقم 8: إن غياب رؤية سياسية واضحة لدى المناضلين، وخاصة النقابيين منهم سيجعلهم بنزينا في محركات رموز الفساد النقابي سواء داخل الاتحاد أو الكنفدرالية أو في غيرهما.
-         الملاحظة رقم 9: إن الخطوة المطلوبة الآن، وحتى قبل الآن، هي التصدي لورثة المحجوب بن الصديق ونزع أي مصداقية عليهم. وأي تصالح معهم أو تعاون سيمنحهم فرصة تثبيت أقدامهم على حساب معاناة العمال والمضطهدين عموما. ولن يكون أي رهان على "تأهيلهم" إلا وهما سيكون ثمنه باهظا مستقبلا. إنه موعد آخر مع التاريخ لا يجب أن يفوت المناضلين واليسار المغربي الجدري.
-         الملاحظة رقم 10: إن مدخل تصحيح الاختلالات على المستوى النقابي، كما على مستويات أخرى، مدخل سياسي في آخر المطاف. ومن بين أسس هذا المدخل بناء الأداة الثورية.

هنا مصدر المقالة


الاتحاد المغربي للشغل.. دروس في السياسة


حسن أحراث
لا أقصد إعطاء الدروس لأحد، بل أقصد الاستفادة من دروس السياسة، خاصة أن التجارب السياسية المغربية غنية بالدروس. ومناسبة هذا الموضوع هي انعقاد أول مجلس وطني للاتحاد المغربي للشغل بعد وفاة زعيمه الحديدي المحجوب بن الصديق.   
فحتى الآن، ومنذ 07 أكتوبر 2010، تاريخ انعقاد المجلس، لم يصدر أي بلاغ أو بيان أو أي منشور مسؤول عن الاجتماع، وهو ما فتح المجال للإشاعة والتكهنات. ومن بين ما ذهب إليه بعض المعنيين والمتتبعين للشأن النقابي الحديث عن "طبخة" أو "صفقة" فيما بين المكونات المؤثرة داخل الاتحاد. وهناك من ذهب الى حد الحديث عن دخول صديق الملك على الخط.
في جميع الأحوال، من حق الرأي العام معرفة، على الأقل، خلاصات الاجتماع. فلم يعد مقبولا حجز المعلومة أو الوصاية عليها تحت أي ذريعة. ومعلوم أن الحق في الولوج الى المعلومة صار مطلبا ملحا. ولا معنى أن نطالب بهذا الحق لأنفسنا ونصادره لغيرنا.
وإذا كان الزعيم الحديدي حجرة عثرة أمام إخبار الرأي العام بكل ما يجري داخل الاتحاد، نظرا لنزوعه نحو الغموض وإخفاء الحقائق، فما يمنع الآن من تكسير أو تجاوز "قاعدة/عقدة" الزعيم الراحل؟
 هل نفهم أن لا شيء تغير داخل الاتحاد، خاصة وأن المنسق الحالي هو اليد اليمنى سابقا للزعيم؟ أم أن هناك فعلا "توافقا" فرض احترامه السكوت عن تفاصيله وحيثياته؟
في الحالتين معا، يكون أملنا في انتزاع مركزية نقابية، من حجم الاتحاد المغربي للشغل (أول مركزية نقابية بالمغرب، ومن بين المركزيات "الأكثر" تمثيلية)، من مخالب البيروقراطية والنظام قد تبدد.
نعم، الكل يتحمل المسؤولية، ولا أخفي بدوري مسؤوليتي كمناضل تجاه ما يجري داخل الاتحاد، وحتى خارج الاتحاد. وتناول الموضوع، ولو من خارج الحقل النقابي، أعتبره إسهاما في توضيح الرؤية ودعما للتوجه المكافح داخل النقابة.
أعود الى دروس السياسة، وأتوقف عند نقطة جوهرية واحدة، وهي السقوط في فخ "التوافقات" غير المنسجمة وغير الطبيعية، والتي ليست بالضرورة توافقات نقابية. وأستطيع القول، إن التوافقات المنسجمة (والطبيعية)، هي بدورها قد تسفر عن نتائج ليست بالضرورة إيجابية أو مقبولة. وكلنا يتذكر حكاية عبد الرحمان اليوسفي والحسن الثاني والنتائج الكارثية التي ترتبت عنها والتي يؤدي الشعب المغربي الآن ثمنها غاليا، وكلنا يتذكر أيضا حكاية الاتحاد الاشتراكي ورئيس الدولة الحالي أو ما يسمى ب "المنهجية الديمقراطية". ناهيك عن أمثلة عديدة يعج بها التاريخ المغربي قبل إيكس- لي- بان وبعدها. وتمثل دروسا غاية في الأهمية، رغم أنها جزء من الأخطاء القاتلة التي فتكت برموز معروفة كالمهدي بن بركة، وأجهضت تجارب سياسة عديدة، في مقدمتها تجربة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي.
إن أخطر ما يترتب عن التوافقات غير "السوية" هو إضعاف الطرف الحالم، أي الطرف الذي قد تكون تقديراته أو تحليلاته للوضع الذي حصلت فيه التوافقات غير سليمة. وهذا، افتراضا أن الطرف الحالم يهمه فعلا انتزاع مكاسب معينة من تلك التوافقات، ولا يهمه بأي شكل من الأشكال تسويق الأوهام أو تكريس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية.
وما قد يحصل داخل الاتحاد هو تثبيت أقدام البيروقراطية "القديمة" المدعومة من طرف النظام، سواء بالواضح أو بالمرموز. وستصادر هذه البيروقراطية، لا محالة، أي طموح في إعمال الديمقراطية الداخلية أو اعتماد ثقافة جديدة في تدبير الشأن النقابي كبديل للكولسة والتواطؤ. فالمصالح القائمة الآن داخل الاتحاد لن تسمح عن طيب خاطر بتفويتها أو تفتيتها أو تقاسمها. وهو ما أحذر منه المناضلين والمناضلات داخل الاتحاد المغربي للشغل.
إن الخطأ الأول هو قبول "التوافق" أي توافق/تعاقد في ظل موازين قوى سياسية مختلة لصالح البيروقراطية والنظام. والخطأ الثاني هو عدم إعلان نتائج التعاقد/التوافق، وقبل ذلك حيثيات وفحوى هذا التعاقد/التوافق. وهو ما يخلص البيروقراطية من أي التزام في حالة خرقها لذلك التعاقد.
قد يبدو أن مهادنة البيروقراطية الآن ستسمح للمناضلين والمناضلات باقتحام مواقع أو قلع البيروقراطية وعزلها (…) ثم تدميرها (…). لكن، هل البيروقراطية بليدة الى هذا الحد الذي لن تدرك فيه ما يدور حولها أو ما يمكن أن يقوض توازنها ويشوش على حضورها؟ وحتى إذا كانت بليدة، بالمعنى السياسي، وهو ما لا يعقل أمام الرغبة الجنونية في الحفاظ على المصالح (من قوانين الصراع الطبقي)، فإن النظام، عراب البيروقراطية، لن يكون هو أيضا بليدا. وربما ستكون البلادة هي مهادنة البيروقراطية من موقع ضعف. وهو ما ينم عن قراءة غير صحيحة لواقع الصراع الطبقي ببلادنا في هذه اللحظة التاريخية.
وتجدر الإشارة في الأخير الى أهمية بناء الأداة السياسية المناضلة وبالقوة المطلوبة، كأولوية، من أجل تغيير موازين القوى ليس فقط داخل الاتحاد المغربي للشغل، بل أيضا داخل الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وداخل المجتمع المغربي عموما.
حذار! إننا كثيرا ما نخلف الموعد مع التاريخ ونغرق في متاهات التوافقات غير المشروعة…

هنا مصدر المقالة

الخميس، 7 أكتوبر 2010

المركزيات النقابية تحتج على رئيس اللجنة التقنية وتعتبر «تقريره النهائي» غير متوافق حوله


على إثر قرار رئيس اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد تقديم ما اعتبره التقرير النهائي للجنة إلى الوزير الأول عباس الفاسي باعتباره رئيس اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، بعث أعضاء اللجنة التقنية، ممثلو المركزيات النقابية الخمسة، برسالة إلى الوزير الأول يحتجون فيها على عدم احترام المنهجية المتوافق عليها داخل اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد .

وجاء في رسالة ممثلي  الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد العام للشغالين، الفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أنه «منذ تأسيس اللجنة لتقنية لإصلاح أنظمة التقاعد سنة 2004 شاركنا كممثلين لمركزياتنا النقابية وساهمنا في أشغالها وفق المهام المنوطة بها والمتعلقة بمتابعة الدراسات والإعداد التقني لهذا الملف مع ضرورة الرجوع مرحليا إلى اللجنة الوطنية التي ترأسونها وكلما دعت الضرورة إلى ذلك، وقد كان آخر اجتماع للجنة الوطنية بتاريخ 26 أبريل 2007». لكن اليوم، تضيف الرسالة،» وبعد مضي ما يزيد على ثلاث سنوات، وبعد انتهاء مكتب الدراسات الدولي من أشغاله واستلام التقرير النهائي خلال شهر غشت 2010، وفي الوقت الذي كانت اللجنة التقنية تعتزم الدخول في المناقشة الحقيقية لسيناريوهات الإصلاح الضرورية والملائمة للواقع المغربي، نفاجأ بفرض أسلوب جديد في التعامل داخل اللجنة التقنية يرمي إلى الإجهاز على ست سنوات من العمل المتواصل». 

وتضيف الرسالة أن هذا يتجلى في «عدم مناقشة التقرير النهائي الذي قدمه مكتب الدراسات، وفرض تقرير باسم اللجنة التقنية بالرغم من تحفظات الطرف النقابي على مضمونه؛ والانحراف على مبدأ التوافق في اتخاذ القرارات الذي كان معمولا به منذ انطلاق أشغال اللجنة؛ ومحاولة اختزال إصلاح أنظمة التقاعد في مراجعة بعض المقاييس خلافا لدفتر التحملات الذي صادقت عليه اللجنة الوطنية في أبريل 2007».  
كما يتجلى ذلك في «عدم الالتزام ببرنامج العمل المسطر وخاصة ما يتعلق بالتعاون مع مكتب العمل الدولي والاستئناس برأيه في الموضوع علما بأن هذا الشرط تم الاتفاق عليه كما يتأكد ذلك من خلال محاضر أشغال اللجنة، وخاصة: محضر اجتماع 14 أكتوبر 2009؛ ومحضر اجتماع 13 يناير 2010؛  ومحضر اجتماع 20 أبريل 2010؛  واجتماع 27 ماي 2010؛ واجتماعات غشت 2010». 
وتسجل رسالة المركزيات النقابية أنه تم «الاقتصار على الاطلاع عن تجربي الأردن والبنك العالمي بواشنطن والتخلي عن كل التجارب المهمة في مجال التقاعد التي كان من المقرر الاستئناس يها  (البرتغال، السويد، الشيلي..)، مع العلم أن اللجنة لم تناقش التجربتين لاستخلاص ما يمكن الاعتماد عليه في بلورة النظام المنشود لبلادنا»، وتضيف أنه تم أيضا «التشبث بالتقرير المقترح رغم كل الاحتجاجات التي أثارها مضمونه داخل اللجنة؛ وبمحاولة تقديم خلاصة لأشغال اللجنة بدعوى أن هذا التقرير سوف يرفق بملاحظات الأطراف وهو ما يخالف المنهجية المتوافق عليها»، هذا فضلا عن «فرض آجال لتقديم المقترحات للجنة الوطنية دون الاتفاق عليها من طرف أعضاء اللجنة التقنية».
وأبلغ أصحاب الرسالة الوزير الأول بأنهم مستعدون لتحمل مسؤولياتهم «للإسهام في إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب شريطة التزام الجميع بما هو متوافق عليه داخل اللجنة التقنية»؛ مؤكدين «على تشبثنا بالعمل المشترك ومبدأ التوافق باعتباره عنصرا أساسيا في إنجاح أي اصلاح». كما يعتبرون «أن شروط اقتراح الإصلاح ما زالت لم تستوفى بعد وذلك نظرا لغياب مرجعية مكتب العمل الدولي الذي يعتمد مقاربة اجتماعية في الموضوع؛ وعدم الاطلاع على أهم التجارب الدولية في مجال إصلاح أنظمة التقاعد»، داعين الحكومة «للالتزام بما تم الاتفاق عليه داخل اللجنة الوطنية، وذلك بالعدول عن أي تعديل في القوانين المتعلقة بأنظمة التقاعد إلى حين انتهاء اللجنة التقنية من أشغالها»، محذرين «من كل محاولة لتحميل الموظفين عجز الصندوق المغربي للتقاعد» مع الدعوة «إلى طرح الموضوع للمناقشة في إطار الحوار الاجتماعي وفقا لرسالتكم التي وجهتموها للمركزيات النقابية» تقول الرسالة.


هنا مصدر الخبر

أهم خلاصات مكتب الدراسات الفرنسي «أكتواريا» المقدمة للجنة التقنية لإصلاح نظم التقاعد بالمغرب



عجز الاحتياطات المالية الموجودة بصناديق التقاعد سيصل إلى 1187 مليار درهم في أفق 2060

إعادة النظر في محددات المعاش بزيادة في معدل الاشتراك بنسبة 2 % كل سنة لبلوغ 20 في المائة يبرز التقرير الفرنسي ما يسميه تفاقم «الدين الكامن أو الضمني» الذي سيبلغ بحسب تقديراته في الصناديق الأربعة 1187 مليار درهم في أفق 2060، ويشير إلى أن مستقبل هذه الأنظمة لن يكون مضمونا بسبب عجز الاحتياطات المالية الموجودة بصناديق التقاعد، وأن هذه الوضعية ستزداد سوءا سنة تلو أخرى لاختلال التوازنات المالية لهذه الصناديق، حيث سترتفع نسبة التحملات المعاشية مقارنة مع الاقتطاعات. 
ويلاحظ التقرير الاختلال المتفاقم عاما بعد عام، ويوصي بتبني عاجل لإصلاح هيكلي للنظام. ويرتكز السيناريو المقترح على «بنية جديدة تدمج التوزيع والرسملة على ركيزتين، نظام أساسي وآخر تكميلي».كما يقترح التقرير إصلاح المقاييس، أي إعادة النظر في محددات المعاش كما يلي : زيادة في معدل الاشتراك بنسبة 2 % كل سنة لبلوغ 20 % «. وتؤكد الدراسة التي قام بها المكتب، والتي قدمت خلاصاتها رسميا في 20 أبريل الماضي، أن الصندوق المغربي للتقاعد سيعرف عجزا ماليا يقدر بـ517 مليار درهم ، وسيعرف مشاكل حقيقية في موازنته بداية من 2012، وأن احتياطاته المالية ستجف نهائيا سنة 2019. بينما يصل عجز النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى 112 مليار درهم و هو ما سيتسبب لهذا الصندوق في مشاكل موازناتية بداية من 2021 فيما ستجف احتياطاته المالية سنة 2049. 
أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيعرف عجزا بقيمة 495 مليار درهم، ولا تتعدى نسبة تغطية مداخيله لتحملاته 4% مما سيؤدي إلى تعقد مشاكل موازنته في 2026، وإذا لم تعالج هذه الاختلالات، فإن هذا الصندوق الذي يغطي معظم أجراء القطاع الخاص، سيعلن إفلاسه في 2037. ويبقى الصندوق المهني المغربي للتقاعد أفضل حالا من بقية الصناديق، حيث لا يتعدى عجزه 63 مليار درهم. 
وقدمت الدراسة مجموعة من المقترحات لتجاوز هذا الوضع المختل، سيكون على اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد الاختيار بين أفضلها وأكثرها ملاءمة للخصوصيات المغربية، قبل أن تعرضها على الحكومة لمعالجتها سياسيا.
وتقترح الدراسة الزيادة في تعميم الرفع من نسبة الاقتطاعات لتصل إلى 20% ، للحفاظ على دينامية الشغل، وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني. ومعلوم أنها مطبقة أصلا في القطاع العام، حيث يقتطع الصندوق المغربي للتقاعد 20% بينما يقتطع النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد 18% ، فيما ستكون الزيادة في الاقتطاعات ملزمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يقتطع حاليا 11.89% بينما يقتطع الصندوق المهني المغربي للتقاعد نسبا تتراوح بين 6 و12%. 
ويقترح الإصلاح الرفع من هذه النسب بشكل تدريجي، بالنسبة للأجور الهزيلة، بإضافة 2% سنويا حتى تصل النسبة النهائية للاقتطاع إلى20%. 
كما تقترح الدراسة خارطة طريق مبنية على توحيد نظام التقاعد الأساسي وتعميمه على كافة الساكنة النشيطة (بما فيها الفلاحون والتجار والبحارة وأصحاب المهن الحرة ..أي حوالي 7 ملايين مغربي) والاعتماد على مبدأ التنقيط كمرجعية لمنح التقاعد، وليس على مبدأ السنوات أو حجم المساهمة، ولا يستبعد هذا الإصلاح الرفع من سن التقاعد للزيادة في مدة المساهمات. كما يتعين على الدولة أن تسد العجز الحاصل في ميزانيات الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وذلك للحفاظ على ديمومة النظام إلى 60 عاما على الأقل، وهو ما سيكلفها 135 مليار درهم.


هنا مصدر الخبر

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

المكتب الوطني للكهرباء وسيبة العهد الجديد


رشيد بوصيري

عندما تمر هذا اليوم (الجمعة) بالقرب من المقر الرئيسي "للمكتب الوطني للكهرباء" بالدار البيضاء وطيلة الأيام السبعة المقبلة يساورك إحساس خاص يذكرك حتما بأيام السيبة في أجلى صورها. 
أكثر من ثلاث مجموعات (كل عصابة من 10 أشخاص فما فوق) من المتقاعدين والمستخدمين الذين فرغتهم الإدارة العامة والنقابة "العامة"  ليقوموا بالمداومة طيلة الأيام السبعة المقبلة أمام كل أبواب ومنافذ الإدارة العامة لكي لا تتمكن أية هيئة غير النقابة المتحكمة على الرقاب من وضع لائحة مرشحيها لانتخابات أعضاء مجالس الأعمال الاجتماعية والتعاضدية الخاصة بالمأجورين الكهربائيين. 
تحيا الديمقراطية. ديمقراطية الصومال طبعا. 
في الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور تم منع مجموعة من المترشحين من وضع لوائحهم في المكتب "المخصص" لذلك، حيث قامت العصابة الأولى الموجودة أمام الباب الرئيسي بحصارهم وردهم أدراجهم بعدما تطور عنف القول إلى عنف الفعل.
العجيب أن المجموعة المطرودة جاءت من الأقاليم الصحراوية، جاءت لتمارس حقها الطبيعي، القانوني، الدستوري، الكوني،…. ومنعت بقوة السيبة وفي واضحة النهار. يحصل هذا في المغرب، أرض التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان! أرض الميعاد بالنسبة لسكاننا في تيندوف! 
في 17 يناير من سنة 1983 أصدرت المنظمة الدولية للعمل تقريرها رقم 236 المتعلق بتواطئ إدارة المكتب الوطني للكهرباء مع نفس النقابة في منع مترشحين تابعين لنقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل من وضع لوائح لنفس "الاستحقاقات" وتعرضوا للعنف البدني من طرف عصابات تابعة للنقابة سالفة الذكر؛ ولم تتحرك الدولة المغربية إزاء توصيات المنظمة الدولية للعمل آنذاك لتعيد الأمور إلى نصابها القانوني. 
من يستنكر آنذاك؟ لا أحد. إنها سنوات الجمر والرصاص؟ 
واليوم. وبعد 12 سنة من الانتقال الديمقراطي، ومن التناوب التوافقي، ومن العهد الجديد، ومن الحكامة الجيدة…، تعيد دار المخزن إنجاب نفس التقاليد الوفية لخطها الأصيل المتأصل في التعاطي مع الشأن الاجتماعي والنقابي بلها الشأن العام.
 
  لماذا هذا الاقتتال على تدبير مجلس الأعمال الاجتماعية؟
سوف يذهب العجب إذا عُلم أن ميزانية صندوق واحد للأعمال الاجتماعية الخاص بالمكتب الوطني للكهرباء تفوق 15 مليار سنتيم سنويا وتتحكم فيها نفس النقابة بأريحية منقطعة النظير  وتستعملها في أمور غير العمل الاجتماعي المتعلق بالأجير- بدليل تجنيد العصابات في كل محطة انتخابية-، وبتزكية من المجلس الأعلى للحسابات الذي لم يجرأ على نشر تقريره الخاص بمجلسي الأعمال الاجتماعية الخاص بالمكتب الوطني للكهرباء ووكالات توزيع الماء والكهرباء في مجلده لسنة 2008 الصادر قبل شهرين. 
لا يختلف اثنان أن الدولة المغربية بسكوتها عن هذه الفوضى فإنها تضرب بعرض الحائط كل مقومات الحكامة "الجيدة" من سمو للقانون، وشفافية ومحاسبة، وتدبير تشاركي، بل إنها تضرب في الصميم بهيبتها وبسيادتها القانونية والرقابية على مؤسسات تدبير الشأن الاجتماعي والسياسي. 
وبإمعانها في تزكية المفسدين كيفما كانت مراكزهم، فإنها تخرجنا من الشك إلى اليقين أننا أمام دولة مشاركة في هذه الفوضى، أو في أحسن الظروف مغلوبة على أمرها.

هنا مصدر المقالة