السبت، 12 سبتمبر 2009

كلمة المكتب التنفيذي في اجتماع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد يوم السبت 12 شتنبر 2009

التحيــة :
- يجتمع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في ظل لحظة سياسية خاصة، ستتوقف بقوة عقلنا السياسي الجماعي، لقراءتها بما يلزم من التحليل الموضوعي والواقعي، بغاية مواجهتها، واتخاذ المبادرات النضالية المسؤولة، والمحكومة بطبيعة التطورات التي يعرفها المغرب، مبادرات لا لحماية الطبقة العاملة التي أصبحت مهددة في حقوقها وتنظيماتها النقابية فقط، ولكن لأن المغرب دخل بالفعل في مسار تاريخي جديد، بمنطق وقواعد وتوجهات واختيارات سياسية غير مطمئنة، وغير محسوبة النتائج، لأنها تفتقد للشرعية الديمقراطية، والرؤية المستقبلية المؤسسة على الإشراك والوضوح في الفكر والمشروع المجتمعي الذي يطمح إليه المغاربة.
- لحظة سياسية خاصة، لأننا أمام نتائج أزمة مركبة طالت كل الحقول التي تهم حياتنا الوطنية، فالرصد الموضوعي للأحداث التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة من زمننا السياسي، والكيفيات التي مرت بها الاستحقاقات السياسية والمهنية، وطرائق معالجة الملفات القطاعية الإستراتيجية في المجالين : الاجتماعي والاقتصادي، تؤكد حقيقة ضعف الإرادة السياسية في الإصلاح الشامل عند الجميع حاكمين ومحكومين، عصفت بكل الرهانات والمقاربات المتفائلة.
وإذا ما أردنا التعبير بشكل مكثف عن طبيعة التعامل مع المرحلة ومنهجية التعاطي معها والمنطلقات المتحكمة في سيرورة الأحداث               
يمكن أن نلخصها وبشكل تركيبي في العنوان التالي :
-الدولة والوعي التاريخي المفقود :
إن هذا العنوان مستمد من نوعية التطورات السياسية الغير طبيعية التي عرفها المغرب الشقي تاريخيا، خاصة في زمننا السياسي المعاصر الزمن الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة من خلال مضامين الخطابات الرسمية الذي تبنت مفهومي الحداثة والديمقراطية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع والتهميش بكل أصنافه، وساد الاعتقاد بأن الدولة قادمة وبقوة على إحداث القطائع مع الزمن السياسي الأليم لسنوات ما بعد الاستقلال المنقوص الذي تم فيه حصار المجتمع، وضبطه بكل الأدوات والأساليب، وخنق تنظيماته، ووضع كل المعوقات للحد من التطور السياسي الطبيعي للبلاد، لكن مع كامل الأسف فإن جوهر الممارسات السياسية للدولة لم يتغير، فالأوراش المفتوحة مهما كانت أهميتها ستظل محدودة، مادامت مفصولة ومجردة عن مشروع البناء الديمقراطي الحقيقي، ومادامت الدولة والمجتمع يعيشان زمن الانتخابات المزورة والفاسدة، بآليات وأدوات جديدة تسيء للبلاد ولا تخدم الدولة ولا المجتمع، وتؤجل مقدمات البناء الديمقراطي.
إن الانشغال التاريخي بأوضاعنا الوطنية يدفعنا ككونفدراليين إلى طرح السؤال:
لماذا لم يكتب لهذا البلد- لا في الماضي ولا الحاضر، أن تكتمل دورته التاريخية؟ ليشق الطريق السليم نحو التقدم والتنمية ؟
ليظل عموم المواطنين سجناء وضع يغيب فيه الوعي التاريخي، الوعي الذي يمكن من الاستيعاب الجيد والفهم العميق، لعمق الإشكالات الكونية الجديدة، وأساسيات المتغيرات الجهوية والوطنية، بالتمثل الفكري الرفيع لدلالات سقوط جدار برلين ودخول الإنسانية مرحلة جديدة بهدف ضمان الوجود التاريخي- لا البيولوجي - للأمة، وحجز كرسي في تاريخ البشرية المتطور.
إن التحليل الكونفدرالي الذي يسعى وباستمرار منذ التأسيس إلى مواكبة الواقع المتحرك دوليات ووطنيا، والوقوف على طبيعة الدولة في علاقتها بالمجتمع، والتطورات الداخلية للحياة السياسية لبلادنا يقود إلى إقرار الحقيقة التالية :
إن المغرب أمام أزمة مركبة مزمنة: أزمة الدولة وأزمة المجتمع وهو ما يعني أن البلاد تعيش أفقا غير واضح، يدعو إلى القلق والتخوف المشروعين.
- أزمة الدولة وأزمة المجتمع، في علاقتهما الجدلية مصدر هذا التخوف، فحصر الأزمة في المجتمع فقط يعد اختزالا لمنهجية التحليل التاريخي، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف – بإدراك أو بدون إدراك- إلى الإعفاء التام للدولة من مسؤولياتها التاريخية في تأخر المغرب، باعتبارها فاعلا سياسيا في تنظيم الحياة الوطنية، والسهر على تطبيق التشريعات والقوانين، لتكف على أن تظل دولة منحازة، ومحتضنة للعنف السياسي الذي مورس على المغاربة في الانتخابات الأخيرة. وحامية للإكراه الفكري الذي مورس على المواطنين في نفس الاستحقاقات. وتكف أيضا على أن تكون محتكرة لأهم المرافق والقطاعات الاقتصادية الإستراتيجية، في ذات الوقت تؤسس مجلس الأعلى للمنافسة، كأداة للتعويم والتضليل.
إن حصر الأزمة في المجتمع يخفي تحيزا مباشرا للدولة وتبرئتها من أخطائها التاريخية، لينصرف التوجه كلية للتنظيمات المجتمعية وتحميلها كامل مسؤولية الإخفاقات التي يعيشها المغرب بغاية تفكيكها وضربها في العمق وإعادة إنتاج تجارب أثبت التاريخ فشلها، وذلك بمحاولاتها الرامية إلى التخلص الكلي من الموروث السياسي والاجتماعي والفكري للحركة الوطنية، وبناء مؤسسات على أسس ومرتكزات تطرح الكثير من التساؤلات المرتبطة بالمشروعية التاريخية والمجتمعية والديمقراطية. غير أن رد الأزمة كلية إلى الدولة يعد هو الآخر اختلالا في المنهج وهو ما يقود إلى ضعف النتائج، وخطأ في صياغة الخلاصات والتوجهات. فأزمة المجتمع تقود إلى تخلي الأحزاب عن مهامها التي تأسست من أجلها وضعف اليسار.
حاجة إلى النقد : عناصر وقضايا دالة
أخواتي، إخواني إن هذه التوطئة نسعى من ورائها إلى تعميق النقاش السياسي والفكري حول أوضاعنا، وحول المنعطف الجديد الذي دخلته البلاد، بغاية التفكير الجماعي ككونفدراليين في تقييم هذه المرحلة تقييما شاملا، للوقوف على أهم الأسئلة والمتغيرات التي حصلت في هذه اللحظة السياسية في كل المجالات وصولا إلى الممكن من القرارات والمواقف التي تفرضها علينا موضوعية التحليل والنقد. خاصة ما يتعلق بالانتخابات كعنصر أساسي محدد للمستقبل، والملف الاجتماعي والقضية الوطنية والقرار التاريخي المتعلق بالانسحاب من البرلمان.
بعض مجالات النقد التي تشكل معوقا داخليا لتطور البلاد من داخل الدولة
1-   المجال السياسي : وحزب السيادة :
-          لقد شكلت الانتخابات السياسية والمهنية، نكسة أخرى تنضاف إلى الانتكاسات والإخفاقات التي عرفها المغرب المعاق والمرتبك، وكشفت بما لا يدع مجالا إلى الشك أن مسيرة المغرب معطلة، وأن هناك أعطابا عظمى تعيشها البلاد ؟
فالخطاب الذي أعطى الأمل اصطدم بالواقع، وتحول بقوة الممارسات المفسدة للانتخابات إلى خطاب بدأ يفقد كثير من المصداقية، وأصبح يرتب في خانة الايدولوجيا المضللة.
وإذا كانت نزاهة الانتخابات وحياد الدولة يعد الشرط الموضوعي لصدقية الخطاب وإرادة الإصلاح، فإن ما وقع من تزوير بأشكال دنيئة يؤكد أن الإصلاح لازال بعيد المنال، وأن المغرب دخل دوامة جديدة ومسارا آخر فتحه على المجهول. إن ما مورس في الواقع (الواقع الانتخابي الذي شخصناه في المجلس الوطني السابق، وحددنا موقفنا منه ككونفدراليين، حينما وصفناه بالجريمة السياسية التي تقترف في حق الطبقة العاملة وعموم المواطنين).
وأيضا متابعة الصحافة المستقلة الشيء الذي يحد من حرية التعبير الصحافي.
إن ما مورس يؤكد تورط الدولة في الإفساد الشامل للانتخابات، وذلك بخلق حزب السيادة والهجوم العنيف على تنظيمات المجتمع خاصة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
حزب السيادة الذي هيمن زورا على المشهد السياسي والذي يتحرك باسم الدولة، مستغلا إمكانياتها المالية والمادية والرمزية، ممارسا كل أنواع الضغط والإكراه على المواطنين العزل، لضمان أصواتهم.
الحزب الذي يسمو فوق كل القوانين والتشريعات الوطنية، ويتعالى عن المجتمع، ويقدم نفسه المنقذ للمغرب. أحيى في ذاكرتنا تجارب سابقة، اعتقدنا أنها دفنت مع أصحابهاتاريخيا، إن الملكية صانها الشعب المغربي وحماها، وكانت دوما في الخندق مع الأمة، واليوم بأي منطق ينصب بعضهم نفسه للدفاع عنها.
إن ما يقع يعد من الأخطاء التاريخية القاتلة للدولة، وهو الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على البلاد استقبالا. فعوض التفكير الجاد في بناء مؤسسات قوية تحظى بثقة الشعب، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، نجد أنفسنا في مغرب يعيش مرحلة النكوص السياسي، الذي تعمقت فيه الاختلالات التي تفقد المجتمع توازنه، وتفقد التوازن المطلوب بين الدولة والمجتمع كأساس للاستقرار.
2-    في قضية إصلاح القضاء :
إذا كان إصلاح القضاء يعد مطلبا جوهريا لما يعرفه هذا القطاع من اختلالات بنيوية، وعدم استقلاليته بسبب تدخل أصحاب النفوذ والمال والاقتصاد ببلادنا فيه، وإذا كان إصلاح القضاء يعتبر مرتكزا من المرتكزات الأساسية للبناء الديمقراطي والحداثة. غير أن المنطق السياسي للإصلاح يفرض علينا موضوعيا طرح التساؤلات التالية : 
- هل يمكن إصلاح القضاء دون إصلاحات دستورية عميقة، تحدد اختصاصات السلط وحدود ممارساتها ؟
- هل يمكن إصلاح القضاء دون وضع حد للفساد العام الذي مس هياكل الدولة وتسرب إلى بنيات المجتمع على اعتبار أن الفساد هو المعوق الأخطر أمام كل إصلاح منشود ؟
- هل يمكن إصلاح القضاء دون المحاربة القوية والصارمة للرشوة، وذلك بتطبيق القانون على كافة المستويات، من الأعلى إلى الأسفل؟ دون اللجوء إلى إحداث المجلس الأعلى لمحاربة الرشوة الذي يعد هو الآخر آلية من آليات التضليل والتعويم.
إن الحديث عن إصلاح القضاء خارج النسق السياسي العام ومطلب الإصلاحات السياسية لا يعدو أن يكون محاولة قد تصطدم بصعوبات موضوعية تمنعه من الترجمة والتنفيذ.
إن الدعوة إلى الإصلاح ينبغي أن تكون مشروطة بقواعد السياسة، وضوابط الفكر الإصلاحي، والمصلحة الوطنية التي تسمو فوق كل الاعتبارات، والمواقف السياسوية، والبحث عن المقاعد المزورة.
3-    في مفهوم الميثاق الاجتماعي :
إننا نرحب بالدعوة الملكية بخصوص صياغة ميثاق اجتماعي، كحاجة مجتمعية وضرورة وطنية، لأن المجتمع يعاني من شرخ اجتماعي خطير وتفاوتات طبقية وسوء توزيع الثروة، الأمر الذي يفرض تنظيم حوار وطني يربط بين الميثاق الاجتماعي والميثاق السياسي، على اعتبار أن الأول يكمل الثاني وملازم له، والثاني شرط وجود الأول.
إن الربط بين الميثاقين هو التعبير الموضوعي على صحة الرؤية والتصور في الإصلاح الشامل، لضمان الاستقرار الذي يعد من أساسيات التطور. كل ذلك في إطار تعاقد تاريخي وطني، يعبئ جميع المغاربة للتوجه نحو المستقبل، ويمكن البلاد من عدم الالتفات إلى الوراء، ويجنبها مخاطر الأعاصير المقبلة.
إن مهمة صياغة الميثاق الاجتماعي موكولة للنقابات والحكومة وأرباب العمل كتعاقد والتزام، بما يؤسس لتدشين مرحلة جديدة، تسودها الثقة والأمن الاجتماعي، وتسهم في توفير شرط التنمية. لتظل مهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مهمة استشارية، واقتراحية تقدم للحكومة قصد الاستئناس والدرس في صياغة القرارات.
4- المجال الاجتماعي والحوار:
إن تشخيص الوضع الاجتماعي، يؤكد أن المغرب يعرف اختلالات مجتمعية خطيرة، بفعل الأزمة الاجتماعية التي تهدد الاستقرار، أزمة ناجمة عن غياب المشروع السياسي والرؤية الإستراتيجية التي يتقاطع ويتكامل فيها السياسي بالاجتماعي والاقتصادي، لتظل الدولة حبيسة تدبير تقني لملفات قطاعية بمنطق التقنوقراط الذي يغيب المجتمع والإنسان وحاجيات المغرب في ظل التحولات الكونية الرهيبة التي تعيشها الإنسانية.
إن أوسع الفئات الاجتماعية تعاني من التدهور الشامل لأوضاعها المادية والاجتماعية بسبب انهيار القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والبطالة، والتهميش الاجتماعي والإقصاء الاقتصادي، وتخلي الدولة عن الخدمة العمومية خاصة في التعليم والتربية، والصحة والسكن والنقل، وتجميد الأجور وهزالة التعويضات، مقابل استمرار النهب والسطو على الأراضي، وهيمنة المجموعات المالية والاقتصادية القديمة والجديدة على خيرات البلاد.
إن تستر الحكومة وراء الاكراهات والضغوطات الاقتصادية والأزمة المالية، وضعف الميزانية وصعوبة الظرفية وغيرها يعد باطلا ما دام البعض يعيش في الرخاء التام، ومادامت البلاد تعرف استفادة النافذين في الدولة.
إن إمكانيات المغرب تسمح بالعيش الكريم واللائق لأكثر من 40 مليون، لو تم إعادة توزيع الثروة الوطنية توزيعا عادلا. وفي هذا السياق نؤكد أن الطبقة العاملة ضحت ومنذ الاستقلال  تضحيات وطنية واجتماعية.
 واليوم آن الأوان في ظل الظرفية الصعبة والدقيقة التي يمر منها المغرب، أن تؤكد الفئات الميسورة التي استفادت من المغربة والخوصصة من تضامنها الوطني بإحداث ضريبة عن الثروة، والكف عن المضاربات والإثراء اللامشروع وفي السياق نفسه مراجعة الأجور والتعويضات العليا ووضع حد لهدر المال العام واعتماد الاقتصاد التضامني، ومراجعة الصناديق التي تفتت الميزانية خارج الدستور.
إن الوقوف على الوضع الاجتماعي وحالة المواطنين الصعبة في البحث عن لقمة العيش لا ينسينا العالم القروي الذي يعيش كل أنواع التهميش والقهر الاقتصادي والثقافي، إذ تنتفي في معظم المناطق المغربية أبسط شروط الحياة الإنسانية.
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تؤكد أن إخراج العالم القروي من أوضاعه السيئة رهين بإصلاح زراعي حقيقي، وبتدخل الدولة لدعمه على كافة المستويات عوض المغرب الأخضر الذي يظل فيه أوسع الفئات الفلاحية خارج مفكرة الدولة.
- الحوار الاجتماعي :
منذ تنصيب الحكومة الحالية في أكتوبر 2007، والتي جاءت محمولة على مهزلة انتخابات 7 شتنبر 2007، التي قاطعها المغاربة تلقائيا كتعبير عن فقدان الثقة في العمليات الانتخابية، نتيجة التزوير والإفساد.
عرف الحوار الاجتماعي تراجعات خطيرة، تعود بنا إلى مرحلة ما قبل 1996، وذلك برفضها للمطالب المادية والاجتماعية والحقوقية للطبقة العاملة، ورفضها للمقترحات التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رغم موضوعيتها وواقعيتها، ففي آخر جولات الحوار في نهاية شهر ابريل قدم الاخ نوبير الاموي مقترحات مفاده 500.00 درهم لكل الأجراء، وهو الاقتراع الذي رحب به الوزير الأول ورفضه وزير المالية، وفي جلسات اللجن الفرعية تم رفض كل المقترحات الكونفدرالية. سواء تعلق الأمر بالأجور والتعويضات، أو الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالانتخابات المهنية، أو إصلاح صناديق التقاعد، والتعاضديات أو تعلق الأمر بالحريات النقابية والدعم النقابي، ومأسسة الحوار الوطني والقطاعي والمحلي، والنزاعات الاجتماعية، وظلت الحكومة متشبثة بمقترحاتها غير مبالية بالمواقف والاقتراحات النقابية. ومضت في تنفيذ مقترحاتها بشكل انفرادي، رغم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل باتخاذ القرار التاريخي القاضي بالانسحاب من مجلس المستشارين والإضراب العام ليوم 21 ماي 2008.
إن الموقف الحكومي يعد أسلوبا جديدا في التعامل مع النقابات، وهو ما يطرح الأسئلة التالية :
-       كيف تنظر الدولة للتنظيمات عموما والنقابية على وجه الخصوص.
-       هل الدولة تعتبر التنظيمات النقابية معوقا أمام مشاريعها التي صاغتها التقنوقراط والتقنيون؟
ان المؤكد بحكم الممارسة أن الدولة ماضية في مخططاتها بالإعداد والتنفيذ ولا تعير الاهتمام للتنظيمات المجتمعية، وهذا الإلغاء والنفي هو تعبير موضوعي عن نزعة لا ديمقراطية ستدخل المجتمع في متاهات، والحال أن الحاجة تقتضي احترام التنظيمات وتقويتها لتساهم في تأطير المجتمع، وتأصيل ثقافة الحوار كجزء من الثقافة الديمقراطية.
إن الحوار المغشوش هو الذي حذا بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى عدم مشاركتها في مهزلة الحوار مع النقابات. الذي تحول إلى مادة للاستهلاك الإعلامي، بمنطق الاحتواء والتضليل وربح الوقت.
إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إخلاصا منها للطبقة العاملة، وهو الإخلاص الذي لازم خطابها وممارساتها منذ التأسيس ترفض هذا الأسلوب الحكومي الهجين في التعامل مع الطبقة العاملة المغربية وتنظيماتها النقابية. لذلك فإن المهام التي تنتظرنا ومن موقع مسؤولياتنا الوطنية والتاريخية تفرض على تنظيماتنا النقابية عموديا وأفقيا، العمل على تطوير التنظيم، والحرص على تحصينه وتقويته بالانضباط الواعي والعمل الجماعي، لرقي به إلى مستوى متطلبات المرحلة.
إن الحكومة عوض أن تلتقط اللحظة الوطنية والمتوترة اجتماعيا وسياسيا، وتعطي للحوار الاجتماعي الأهمية التي يستحقها، نجدها تمارس العدوان على الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتضييق على الحريات النقابية ولعل ما حدث بأكادير في الأسبوع الفارط حينما هاجمت بعنف السلطات العمومية الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الاتحاد المحلي بأكادير احتجاجا على طرد المكتب النقابي لعمال النقل، مما أدى إلى جروح بليغة في صفوف المحتجين والاعتداء العنيف على أعضاء الاتحاد المحلي مما أدى إلى كسر يد الأخ حسان عبد الحق.
وفي مدينة مكناس لا زالت محاكمة الأخ بوشتى بوخالفة مستمرة بسبب الدفاع المشروع على حقوق العمال الزراعيين وحماية حرية الانتماء النقابي. هذا إضافة إلى التضييق على حرية العمل النقابي في العديد من المناطق والجهات. ولعل ما خفي من الجرائم والمؤامرات والدسائس أدهى وأشنع.
إن ضرب الحريات النقابية، هو تعبير موضوعي عن التراجعات السياسية.
أخواتي، إخواني،
 
5- القضية الوطنية :
تعرف قضيتنا الوطنية تطورات خطيرة، فالمفاوضات وصلت إلى الباب المسدود، وإصرار الدولة الجزائرية في مخططها الذي يناهض المغرب في حقه المشروع باسترجاع أراضيه من الاستعمار الاسباني.
وهو ما يدعو إلى المراجعة الشاملة في تدبير الملف، الذي نحمل فيه المسؤولية للدولة فيما آل إليه الوضع، ذلك بالإشراك الكامل للشعب المغربي في قضيته المصيرية بإطلاعه على كل المستجدات. بل يجب محاسبة كل اللذين تسببوا في وضعنا الوطني منذ العهد الاستعماري قبل معاهدة ايكس لبان وبعدها من الخمسينات الى الألفية الثالثة مرورا بالستينات، السبعينات، الثمانينات والتسعينات.
وتعبئته التعبئة الوطنية الشاملة لمواجهة كل الاحتمالات، وهو ما يقتضي تقوية الجبهة الداخلية، بإقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان ومعالجة الوضع الاجتماعي. لقد أكدنا في اجتماع المجلس الوطني السابق، أن الاعتماد على الغرب وأمريكا في معالجة ملفنا يعد وهما من أوهام التاريخ، لذلك فلا خيار غير الاعتماد على الذات الوطنية بكل مكوناتها وتحويل القضية، إلى قضية مجتمعية لمناهضة كل المخططات التي تستهدف وحدة الوطن الخطيرة التي تعرفها البلاد.
إن الوضع الذي نعيشه اليوم بكل تعقيداته وصعوباته، يقتضي منا الصمود، وأن نتسلح بفكر المقاومة لمواجهة كل أنواع الإحباط والتيئيس، والتشبث العقدي والمبدئي بفكر وتوجه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تأسست كبديل تاريخي، البديل التاريخي بمفهومه الشامل الذي يضع الطبقة العاملة في قلب الصراع الديمقراطي ببلادنا.
لذلك فإن المسيرة النضالية ستظل مستمرة من أجل :
- حماية الطبقة العاملة وصون كرامتها وحريتها، والدفاع عن مطالبها المادية والاجتماعية.
- ومن أجل إصلاحات دستورية وسياسية عميقة، بما يضمن فصل السلط لتؤدي كل سلطة المهام المنوطة بها، في أفق بناء المغرب القوي الديمقراطي الذي يتسع لكل أبنائه.
أخواتي، إخواني،
لقد اتخذ المجلس الوطني يوم السبت 19 أ[ريل 2008، قرار الانسحاب من البرلمان، بروح عالية من المسؤولية السياسية والتحليل الموضوعي لأوضاعنا الوطنية، والاجتماعية، باستحضار مصلحة المغرب الذي دخل منعطفا سياسيا مطبوع بالكثير من التراجعات، إنه القرار الذي اتخذ بالإجماع وبشكل ديمقراطي وكانت الغايات السياسية من وراء هذا القرار هو التنبيه إلى الممارسات التي حولت المؤسسات إلى هياكل صورية تؤثث لديمقراطية صورية انحصرت وظائفها في الأسئلة الشفوية المبتذلة التي أرهقت المواطنين والمتبعين، أسئلة بعيدة عن الاشكالات والانشغالات الكبرى التي يعيشها المغرب.
فالانسحاب كان بمثابة نقطة نظام سياسية واجتماعية وفكرية لما آل إليه الوضع من تدهور شامل، وانحباس سياسي واحتقان اجتماعي، انه القرار الذي أملته طبيعة المرحلة ومتطلباتها، ويستجيب لإرادة الطبقة العاملة المغربية التي تعاني من كل أشكال الاستغلال الطبقي، والتواقة إلى الحرية والديمقراطية.
إن قرار الانسحاب والإضراب العام يشكلان معا محطة نضالية في السيرورة الكفاحية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترجمة لخطها النضالي الفكري والسياسي، واليوم، ونحن على أبواب انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين. ما الذي حصل وما الذي وقع وحدث في مسار بلادنا؟
فهناك الإفساد الشامل للانتخابات المهنية والسياسية، وفشل الحوار الاجتماعي وضرب الحريات النقابية والهجوم على الطبقة العاملة، والمحاولات اليائسة لمحاصرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وتبخيس العمل السياسي من طرف الدولة، وعدم الإشراك والانفراد بصياغة القرارات، واللامبالاة التامة بخصوص النضالات العمالية، وفرض إصلاحات قطاعية بمنطق تقني تقنوقراطي، معدة من طرف مكاتب الدراسات، مشاريع لا تعكس الطموحات الاجتماعية والتعليمية والتربوية والفلاحية والسياحية لعموم المواطنين، ولا تجيب عن الأسئلة المطروحة على المغرب في المدى القريب. ينضاف إلى ذلك فصل إصلاح القضاء والميثاق الاجتماعي عن المشروع السياسي.
لقد كان قرار الانسحاب يشكل دعوة صريحة إلى إحداث إصلاحات دستورية حقيقية، وإصلاحات سياسية عميقة بغاية تجاوز هذا الوضع المرتبك والمقلق والمفتوح على كل الاجتماعات، ووضع أسس الانطلاقة التاريخية المرجوة للمغرب، الانطلاقة التي تظل مؤجلة على حين.
فما الذي تغير منذ اتخاذ القرار يوم 19 ابريل 2009 الى اليوم؟
أخواتي، إخواني،
إن الواقع لا يرتفع، والنزاهة الفكرية المعهودة تاريخيا في منظمتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل جعلت أخوتكم في المكتب التنفيذي أن يقدموا لكم رصدا موضوعيا للواقع، لنطرح عليكم سؤال  المشاركة أو عدمها في انتخابات ثلث المستشارين المزمع تنظيمها يوم 2 أكتوبر 2009 ؟
 
والســلام.

هنا مصدر الخبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق